مبادرة من أجل الإنقاذ والنهضة
بسم الله الرحمن الرحيم
مبادرة من أجل الإنقاذ والنهضة
المقدمة
تقف اليمن اليوم والمنطقة عموماً، على مفترق طرق، بعد انكشاف خديعة الربيع العربي وحقيقة القوى السياسية التي استغلت معاناة أبناء الأمة وقلة وعيهم السياسي، فقادتهم للثورة بأجندة المستعمر وأيدلوجيته، وطريقة تفكيره القائمة على الحلول الوسط والتسويات السياسية والترقيعات التي لا تخدم سوى أطماعه ومصالحه أولاً، ومصالح هذه الأدوات المحلية الرخيصة ثانياً، على حساب البلاد والأمة وقضاياها المصيرية ومصالح أبنائها الحيوية. وقد عبرت عن هذه الحقيقة بوضوح بتضليلها الشباب الثائر عن شعارات الإسلام والتحرر من النفوذ الاستعماري، واستدراجه لرفع الشعارات المطالبة بالدولة المدنية والتدخل الدولي في البلاد، ثم هرولتها لتوقيع المبادرة الخليجية اسماً، الأميركية فعلاً، لوضع العملية السياسية ومصير البلاد وأهلها كجزء من الأمة على سكة المشروع الاستعماري الجديد(الشرق الأوسط الكبير والموسع)بما اقتضاه من بحث قضايا البلاد ومعاناة أهلها وتطلعات شبابها، على أسس مناطقية جغرافية وطائفية مذهبية، ووضع ملف هيكلة الجيش بيد الخبراء الأمريكان وأذنابهم من رجال المخابرات الأردنية، ثم سيرها في مسرحية الحوار الوطني، لإقرار وثيقة المبعوث الأمريكي الدولي المجرم(بن عمر)مخرجا للحوار الوطني، كتطبيق حرفي لذلك المخطط الاستعماري، المصمم لتمزيق اليمن والمنطقة.
ويكفي لتأكيد هذا الأمر، أن نشير إلى أن خلاصة ما تضمنته هذه الوثيقة الإجرامية، هو:
- إقرار النظام الرأسمالي الديمقراطي ، والمواثيق الدولية، أساساً لبناء الدولة. وهو ما يعني تكريس انحطاط البلاد وتخلفها وصراعاتها، بإعادة إنتاج الحكم على غير عقيدة الأمة ونظامها.
- إقرار فدرلة البلاد، لتمزيقها وأهلها، إلى دويلات ومزق طائفية و مناطقية، خدمة للأجندة الاستعمارية.
- وضع البلاد وأهلها تحت الوصاية الدولية، تمهيداً لصدور قرار استعماري بوضعها تحت الفصل السابع.
- مزيد من الحريات الغربية الديمقراطية للمرأة. لإفساد نساء الأمة في يمن الإيمان والحكمة.
- تحديد حجم الجيش ما بين واحد وواحد ونصف في المائة من إجمالي سكان اليمن، وتقليل أسلحته الاستراتيجية وألوية الصواريخ والمدفعية الثقيلة. وهو ما يعني تدمير قوة البلاد للتخلص من نصف القوات المسلحة، وتجريدها من أسلحتها الاستراتيجية والتقليدية الثقيلة، لتحويله إلى مجرد مليشيات مهمتها حماية مصالح الخارج من الداخل، وغير قادرة على حماية البلاد وأهلها من الخارج.
هذه هي خلاصة مخرجات الحوار الوطني، وهي دليل قاطع على خيانة أو جهل القوى السياسية التي تقود البلاد، ومررت اجندة المبعوث الأمريكي الدولي المجرم، لبذر بذور الفتن والصراعات الطائفية والمناطقية والقبلية، واستنزاف قوة البلاد والأمة(الجيش)، بأيدي المليشيات الإجرامية المرتبطة بها، وأخيرا دفع البلاد إلى الفراغ السياسي، لإشعال فتيل الصراع والاقتتال بين إخوة الإيمان _تحت دعاوى ومبررات مرفوضة شرعا_ لجلب عدوان التحالف العسكري السعودي الجاري، لاستكمال هيكلة الجيش بتدميره وأسلحته، وتهيئة البلاد لتمرير الدستور الاتحادي العلماني، خدمة للأجندة الاستعمارية الرامية لضرب الإسلام وتمزيق اليمن والمنطقة، إلى دويلات اقل شأنا من دويلات سايكس بيكو القائمة.
ولهذا، فإن من الخطأ والسذاجة بل والضلال، تصور حل الأزمة السياسية وحالة الفراغ في الحكم، بالدعوة لمصالحة وطنية، وتشكيل مجلس رئاسي، وحكومة وفاق أو كفاءات، أو وحدة وطنية، أو بأي مسمى كان؛ ونحذر القوى الممسكة بمقاليد الأمور في البلاد وكل الغيورين على وحدة اليمن والأمة، أن يطغى على مواقفهم التهافت إلى جنيف أو غيرها، للحوار مع تلك القوى التي ارتضت لنفسها أن تكون أداة طيعة لتسويق الفكر والحلول الأجنبية وتنفيذ المشاريع والأجندة الاستعمارية المعادية للبلاد والأمة. فما حوار جنيف إلا فخ لإبقاء قضايا البلاد والأمة المصيرية رهنا لمشاريع القوى الاستعمارية، ولا يقع في هذا الفخ واع مخلص لدينه وأمته وبلاده . ثم إن عودة تلك القوى والقيادات السياسية الفاسدة لاقتسام الحكم، لن يلبث أن يبرز التناقضات بين مصالحها الأنانية، لتجر البلاد وأهلها إلى قعر الهاوية، خاصة مع أجندتها الأجنبية، التي هي جزءاً من تصورات استعمارية لتمزيق اليمن والمنطقة، لإنتاج شرق أوسط كبير وموسع، تصبح فيه الدولة دويلات والشعب شعوباً وقبائلَ متناحرة، لا تستطيع البقاء والعيش إلا بالارتهان لأعداء البلاد والأمة .
ومن هنا فإن إنقاذ البلاد وأهلها كجزء من الأمة، من المصير المظلم الذي تساق إليه، يقتضي وجود مشروع جاد مخلص، لا يهدف هو، ولا من يحمله ويعمل له، إنقاذ حزب أو جماعة أو فئة أو شخص، ولا استرضاء جهة داخلية أو خارجية. بل يعنى ويهدف أولاً و آخراً إنقاذ البلاد وأهلها من دوامة الأزمات والصراعات والدماء الطاهرة التي تهرق بأيدي أعداء الأمة أو بأيدي المفتونين والجهلة من أبنائها، وتحقيق آمال وتطلعات أبنائها الشرفاء في النهضة والتحرر وحياة العدل والكرامة والسعادة.
قيادة الإنقاذ والنهضة
لذلك، يكون من المحتم على من يتطلع لتوحيد الناس وقيادتهم للدفاع عن قضاياهم المصيرية، أن يتقدم للأمة بمشروع نهضوي جذري، يجد فيه جميع أبنائها، بل وغيرهم من سكان البلاد تعبيراً واضحاً عن آمالهم وتطلعاتهم، حلاً جذرياً مخلصاً لقضاياهم، وعلاجاً صادقاً لمشاكلهم ومعاناتهم، ومحققاً للعدل والسلام والطمأنينة بينهم . ويرسم لهم فوق ذلك الطريق الصحيح والعملي للإنقاذ وتحقيق ما يصبون إليه من آمال وتطلعات .
وحتى يكون كذلك؛ أي مشروع إنقاذ نهضوي جامع للأمة، وجدير باحتضانها له والتفاف جماهيرها حوله، وانقيادها له وللقائمين عليه، فإنه يتوجب أن يؤسس ويبنى، على الآتي:
1- طريقة تفكير قويمة عميقة جذرية ، تغير طريقة التفكير السائدة ، القائمة على الترقيع والتسويات والحلول الوسط ، وتبلور الحقائق كما هي .
2- فهم عميق مستنير للإنسان وهدفه في الحياة ، وللقضايا التي كانت وما زالت سبب معاناته ومصدر تعاسته وحائلاً بينه وبين بلوغ أهدافه.
3- إدراك عميق مستنير للسبب الحقيقي لحالة الصراع الجاري بين الأمة من جهة ، والأنظمة الحاكمة من جهة أخرى، طوال عقود من الزمن حتى اليوم.
4- وعي دقيق للرأي العام في البلاد وتوجهاته الحقيقية، لمعرفة الفكر الأساس الذي يمثل القناعة الحقيقية لأبناء الأمة، حتى يجري الاستناد إليه في قيادتهم للإنقاذ والنهضة، وفي تبني الحلول والمعالجات لأزمات البلاد وقضايا ومشاكل أهلها.
5- إدراك عميق لمدلول النهضة، وأساسها، وطريق تحقيقها، والخطوط العريضة للحلول والمعالجات والسياسات المتبناة، لعلاج أزمات البلاد ومشاكلها، متى تحقق التفاف الناس حول المشروع والقائمين عليه، ووصوله إلى الحكم عن طريق الأمة.
6- تحديد دقيق لمفهوم الدولة ووظيفتها وجهازها التنفيذي، ودور الأمة ووظيفتها، وعلاقتها بالحاكم وعلاقته بها، وعلاقتها بالقوة (الجيش، والأمن) ووظيفتها ودورها ومهمتها.
7- تشخيص دقيق للواقع السياسي الدولي والإقليمي، لمعرفة موقفه من المشروع، و ردود فعله والأخطار المتوقعة، وتحديد كيفية التصدي لتلك الأخطار ومعالجتها لدرء خطرها على البلاد، عن طريق الأمة وغيرها.
8- الإجراءات النظرية والعملية لنقل الفكرة من الناحية النظرية إلى الواقع المادي، عن طريق الأمة.
9- الإجراءات النظرية والعملية اللازمة للعمل في أوساط الأمة بشرائحها المختلفة ، لإيجاد الرأي العام ، وبناء القاعدة الشعبية .
10- الخطة الزمنية لتنفيذ التغيير الجذري ، والإجراءات الوقائية لحماية التغيير والبلاد من الأخطار المتوقعة...
وبعد، فإن إخوانكم في تنظيم شباب الوحدة، كحملة مشروع نهضة للبلاد والأمة، يضعون بين أيدي عقلاء الأمة في اليمن مشروعاً للإنقاذ والنهضة، مبنياً على الأسس المحددة سلفاً. ويحدونا الأمل في أن يبادر الرجال المخلصين من ممثلي الأمة والمؤثرين والمفكرين والعلماء الصادقين الشرفاء ورجال القوة، لقراءته بعناية وعمق، والمبادرة إلى تبنيه ووضع أنفسهم وإمكاناتهم لإيجاده مطبقاً في الواقع، عن إدراك يقيني بمبدئيته وصدقه وإخلاصه، وعمق واستنارة مضمونه، وقدرته فعلاً على إنقاذ البلاد وإنهاضها، وإخراجها من أزماتها، وتحقيق تطلعات وآمال أهلها والأمة .
كما نشير إلى أننا، نتبنى رؤية واضحة لنقل الفكرة وتحويلها من الناحية النظرية إلى الواقع المادي..، ولإعادة بناء الدولة سواء من الناحية العقيدية أو التشريعية، هذا فضلاً عن امتلاكنا لتصورات دقيقة لهيكلية الدولة والبرامج اللازمة لإعادة بناء الحكم ، وعلاج جميع أزمات البلاد، ومستعدون لتقديم مشروع دستور ومجموعة القوانين اللازمة لفصل الخصومات، منبثقة جميعها عن الفكرة السياسية للأمة وقناعتها الراسخة في صميم إيمانها . وننوه هنا، إلى أننا كنا قد قدمنا لمؤتمر الحوار الوطني الشامل المنعقد في صنعاء 2013م، مبادرة الإيمان والحكمة للخروج من أزمات البلاد، على أمل أن يبادر المخلصون من أهل الإيمان والحكمة لمناقشتها ودراستها، والسعي لإيجاد رأي عام لوضعها موضع التطبيق الفعلي لإنقاذ البلاد من أزماتها بشكل جذري.. إلا أنه قد جرى تجاهلها عن عمد وسابق تصميم من قبل القائمين على تنظيم المؤتمر لصالح اجندة أجنبية تسعى لتعقيد أزمات البلاد ومعاناة أهلها وإيصالها لما نعيش نتائجه اليوم للأسف.
يتبع .....[/size][/font]