gareeb
05-07-2011, 10:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ان من نعم الله على عباده المؤمنين ان جعل لهم في ايام الدهر مواسم عبادة كلما انتهى موسم تبعه اخر حتى لا يخلو الزمن من اوقات العبادة ونفحات الرحمة ... والناس في هذه المواسم فريقان اما مرزوق واما محروم ... فالمحروم من ثبطته همته واثقلته اوزاره عن العمل والطاعة واستغلال موسم حصد الارزاق والاجور وعلو الدرجات وزيادة القربات قال رسول الله (ان الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القدر الا الدعاء ولا يزيد في العمر الا البر )
وعندماقيل للحسن لا نستطيع قيام الليل،قال قيدتكم خطاياكم
وقال الفضيل : " إذاكنت لا تستطيع قيام الليل وصيام النهارفاعلم أنك محبوس قد قيدتك ذنوبك".
واما الفريق الثاني من الناس فهو من اكرمه الله ففتح له ابواب الطاعة ويسرها له واعانه عليها وهو المرزوق حيث ان اعظم الرزق الاجر والثواب فليس لعطاء الله حدود فهو الذي يجزي بالحسنة عشر امثالها الى سبعمائة ضعف الى ما لا يحصيه الا الله ... !!!
والمسلم يقف في هذه المواسم وقفة حساب مع نفسه ليزن على نفسه عمله ومكانته عند الله... فان كان ممن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل لهم اقعدوا مع القاعدين ..عجز عن الطاعة و ثقلت عليه وضاقت نفسه بها او زين له الشيطان قلة امرها واجرها او زينت له نفسه سوء عمله فراه حسنا لا يبتغي غيره عملا ولا قربة ..... ان كان من هؤلاء المحرومين كان نذير شؤم له فا لكيس من يتعظ وينتبه لحاله قبل فوات موسمه ... والغافل من يتمنى على الله الاماني فيؤجل الموسم الى قابل عهده وآجل ايامه...
واما ان كان ممن يسعى الرحمن اليه هرولة وقربا... لسابق طاعته وبره واحسانه فينشرح صدرا وبهجة لهذا الموسم ويتقبله كما تتقبل الام وليدها المغترب فتحضنه حتى تكاد لا ترسله من بين يديها ... فيقبل على استغلال الموسم بالطاعة والعبادة بما شرع الله وكما يحب الله ويرتضى لنفسه وينشرح صدره بتلك الطاعة ويزداد تعلقا بها قاصدا علو الدرجات وزيادة القربات ...
هذان الفريقان لا يستويان عند الله... فاحدهم يحب الله لقاءه فييسر له الطاعة والقربى ويقذف في قلبه العظة والعبرة .... والاخر يكره الله انبعاثه فيتركه ونزواته التي اثقلت كاهله بالتقصير والاثام ....
فيا من ضاق صدرك بزيادة الطاعات واثقل كاهلك التقصير والغفلات هذا موسم مراجعة الحسابات ... وهذا موسم يرفع فيه الى الله ما اقترفته يداك في منصرم عامك هذا... في منتصف ليلة الخامس عشر من شعبان
قال رسول الله : [يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن] وفي رواية [ فيغفر لعباده إلا اثنين مشاحن وقاتل نفس ] وفي رواية أخرى: [يطلع الله إلى عباده ليلة النصف من شعبان فيغفر للمؤمنين ويمهل الكافرين ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه].
فكن ذلك الكيس الفطن ولا تكن ذلك الغافل الذي يغره الامل ...
فاقبل اخي على الله حتى ترى الله من نفسك ما يرضيه ... ومايقربك و يرفع درجاتك وينقلك ممن كره الله انبعاثهم الى من احب الله لقاءهم ... فهذا الموسم هو من مواسم نفحات الرحمة التي ييسرها الله لعباده ليقبلوا على الله فيعالجوا ما اقترفوا من اثم وتقصير بزيادة الطاعة وحصد الحسنات مصداقا لقوله تعالى (ان الحسنات يذهبن السئيات ) ومصداقا لقوله تعالى (وهل جزاء الاحسان الا الاحسان )
وليس احسن عملا ممن اتبع رسول الله واقتدى بهديه واستن بسنته فقد كان من سنتة الاجتهاد بالصوم في شعبان فقد روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان أحب الشهور إلى رسول الله أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان".
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: "ما رأيت رسول الله يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان" ، ولفظه: "لم يكن النبي يصوم من السنة شهرًا تاما إلا شعبان كان يصله برمضان".
وقد روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان". زاد البخاري: "كان يصوم شعبان كله". ولمسلم: "... كان يصوم شعبان إلا قليلاً".
والصيام عبادة من اجل العبادات ، وقربة من اعظم القربات، وهو داب الصالحين وشعار المتقين، يزكي النفس ويهذب الخلق، وهو مدرسة التقوى ودار الهدى، من دخله بنية صادقة واتباع صحيح خرج منه بشهادة الاستقامة، وكان من الناجين في الدنيا والاخرة، ويكفي لعلو منزلته ما عبر عنه رسول الله وَسَلَّمَ في الحديث القدسي (قَالَ اللَّهُ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُإِ لَّاالصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَاأَجْزِي بِهِ وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ...)
وقال رسول الله صلى الله سَلَّمَ : " مَنْ صَامَ يَوْمًا تَطَوُّعًا فَلَوأُعْطِيَ مِلْءَالأَرْضِ ذَهَبًا مَاوَفَّى أَجْرَهُ دُونَ يَوْمِ الْحِسَابِ "
وفي رواية لمسلم : ( كل عمل ابن آدم يضاعف،الحسنة بعشرأمثالها إلى سبعمائة ضعف،قال الله عزوجل : إلاالصوم فإنه لي وأناأجزي به،يدع شهوته وطعامه من أجلي ... )
واخبرنا الله تعالى ان الصيام يجلب التقوى خير زاد ليوم تشخص فيه الابصار
"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"
وعليه فلا غرو ان ترد في فضله نصوص كثيرة تبين اثاره وعظيم اجره وما اعده الله لاهله وتحث المسلم على الاستكثار منه
فمما ورد في فضل الصوم : انه جُنَّة (أي وقاية وستر) فهو يقي العبد من النار فقد روي ان النبي قال : ( الصوم جنة يستجن بها العبد من النار )
وهو من اعظم العبادات لصلاح الدنيا والاخرة
فعن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال : يارسول الله،مرني بأمرينفعني الله به،قال : ( عليك بالصوم فإنه لامثل له )
ويقف الصيام مدافعا شفيعا لك بين يدي الله يوم يتخلى الاباء والابناء عنك ولا ينفعك مالك ولا سلطانك فقد
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة،يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه،ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال فيُشَفَّعان
وقد جعل الله تعالى شهر شعبان تهيئة لدخول شهر رمضان الكريم بمستوى ايماني يليق بهذا الشهر الكريم ...هذا الشهر العظيم الذي جعل له فيه من الخيرات ما لا يعلمه الا الله وحده ... وما لو ادركه الناس لتمنوا ان تكون السنة كلها رمضان ... هذا الشهر الفضيل لا بد من ولوجه بقلوب وجلة لله صافية من الاحقاد والضغينة بين الناس وانظر اخي الى قول رسول الله عن ليلة المنتصف من شعبان ( يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن)
فتصفية القلوب بالانكسار للمؤمنين والخضوع فيما بينهم امر يجهد النفس ويكبر عليها.. فمن قام به وكسر كبرياءه لاخيه بالصفح والعفو انعكس على صفاء نفسه وقلبه في الطاعة في شهر الخيرات وكان الجزاء من جنس العمل فاصبحت النفس تسير بهمة عالية تخلو من عبء واثقال الحقد والضغينة... وانصقل القلب من صدأ وران المشاحنة التي جعلت القلب اسودا مجخيا ... فانقلب العبد بنعمة من الله وفضل واصبح مهيئا لشرف العبادة والاجتهاد في رمضان لينال بهذا القلب الرحمة والعفو والعتق من النيران ...
فالاستعداد في شعبان لرمضان له من الاهمية ما يفوق تصوراتنا ... وما ذلك الا بسبب القيمة العظيمة لكل يوم من ايام رمضان فاذا فاتك يوم من رمضان (عامدا متعمدا ) لا يجزءه صيام الدهر كله !!! فتخيل اخي كيف بمن يصوم رمضان ولا يخرج منه الا بالجوع والعطش !!! وتخيل اخي اننا قد نكون نحن من هذا الفريق وذلك بتهاوننا في كثير من الاثام التي تصيب صيامنا فتكلمه كلما وتصيبه بمقتل الاجر...!!! ونظن بصومنا ظن الخير بمجرد اننا لا نشرب او نأكل !!!
ولذلك كان من رحمة الله علينا ان هئ لنا سنة صيام شعبان لنتعلم صيانة الصيام وتدريب النفس عليه لنكون على استعداد للفوز ببركات رمضان واجره ولنحرص على عدم خسران اي يوم من ايامه التي لا يغني الدهر كله عنها ...
فمن قام بحق شعبان كان اهلا لاستحقاق بركات رمضان لما هئ نفسه لرمضان في شعبان من صيانة الصيام وحمايته من الضياع ... ومن جرح صومه في سنة شعبان كان عبرة له بحماية صومه في فرض رمضان ... وان في ذلك لعبرة لاولي الالباب
وقد كان اصحاب رسول الله يدعون الله قبل رمضان ستة أشهر ان يبلغهم رمضان ويدعون بعده ستة اشهر أن يتقبل الله منهم، وكان من دعاء النبي : "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، اللهم بلغنا رمضان".
فسارعوا اخوتي لصيام ما امكنكم من شعبان لعل الله يصلح حالنا لتتنزل علينا بركات وفضل رمضان ولا تكونوا من المحرومين فالمحروم من حرم الاجر ولا تكونوا ممن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين
سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُوالْفَضْلِ الْعَظِيمِ
ان من نعم الله على عباده المؤمنين ان جعل لهم في ايام الدهر مواسم عبادة كلما انتهى موسم تبعه اخر حتى لا يخلو الزمن من اوقات العبادة ونفحات الرحمة ... والناس في هذه المواسم فريقان اما مرزوق واما محروم ... فالمحروم من ثبطته همته واثقلته اوزاره عن العمل والطاعة واستغلال موسم حصد الارزاق والاجور وعلو الدرجات وزيادة القربات قال رسول الله (ان الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القدر الا الدعاء ولا يزيد في العمر الا البر )
وعندماقيل للحسن لا نستطيع قيام الليل،قال قيدتكم خطاياكم
وقال الفضيل : " إذاكنت لا تستطيع قيام الليل وصيام النهارفاعلم أنك محبوس قد قيدتك ذنوبك".
واما الفريق الثاني من الناس فهو من اكرمه الله ففتح له ابواب الطاعة ويسرها له واعانه عليها وهو المرزوق حيث ان اعظم الرزق الاجر والثواب فليس لعطاء الله حدود فهو الذي يجزي بالحسنة عشر امثالها الى سبعمائة ضعف الى ما لا يحصيه الا الله ... !!!
والمسلم يقف في هذه المواسم وقفة حساب مع نفسه ليزن على نفسه عمله ومكانته عند الله... فان كان ممن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل لهم اقعدوا مع القاعدين ..عجز عن الطاعة و ثقلت عليه وضاقت نفسه بها او زين له الشيطان قلة امرها واجرها او زينت له نفسه سوء عمله فراه حسنا لا يبتغي غيره عملا ولا قربة ..... ان كان من هؤلاء المحرومين كان نذير شؤم له فا لكيس من يتعظ وينتبه لحاله قبل فوات موسمه ... والغافل من يتمنى على الله الاماني فيؤجل الموسم الى قابل عهده وآجل ايامه...
واما ان كان ممن يسعى الرحمن اليه هرولة وقربا... لسابق طاعته وبره واحسانه فينشرح صدرا وبهجة لهذا الموسم ويتقبله كما تتقبل الام وليدها المغترب فتحضنه حتى تكاد لا ترسله من بين يديها ... فيقبل على استغلال الموسم بالطاعة والعبادة بما شرع الله وكما يحب الله ويرتضى لنفسه وينشرح صدره بتلك الطاعة ويزداد تعلقا بها قاصدا علو الدرجات وزيادة القربات ...
هذان الفريقان لا يستويان عند الله... فاحدهم يحب الله لقاءه فييسر له الطاعة والقربى ويقذف في قلبه العظة والعبرة .... والاخر يكره الله انبعاثه فيتركه ونزواته التي اثقلت كاهله بالتقصير والاثام ....
فيا من ضاق صدرك بزيادة الطاعات واثقل كاهلك التقصير والغفلات هذا موسم مراجعة الحسابات ... وهذا موسم يرفع فيه الى الله ما اقترفته يداك في منصرم عامك هذا... في منتصف ليلة الخامس عشر من شعبان
قال رسول الله : [يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن] وفي رواية [ فيغفر لعباده إلا اثنين مشاحن وقاتل نفس ] وفي رواية أخرى: [يطلع الله إلى عباده ليلة النصف من شعبان فيغفر للمؤمنين ويمهل الكافرين ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه].
فكن ذلك الكيس الفطن ولا تكن ذلك الغافل الذي يغره الامل ...
فاقبل اخي على الله حتى ترى الله من نفسك ما يرضيه ... ومايقربك و يرفع درجاتك وينقلك ممن كره الله انبعاثهم الى من احب الله لقاءهم ... فهذا الموسم هو من مواسم نفحات الرحمة التي ييسرها الله لعباده ليقبلوا على الله فيعالجوا ما اقترفوا من اثم وتقصير بزيادة الطاعة وحصد الحسنات مصداقا لقوله تعالى (ان الحسنات يذهبن السئيات ) ومصداقا لقوله تعالى (وهل جزاء الاحسان الا الاحسان )
وليس احسن عملا ممن اتبع رسول الله واقتدى بهديه واستن بسنته فقد كان من سنتة الاجتهاد بالصوم في شعبان فقد روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان أحب الشهور إلى رسول الله أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان".
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: "ما رأيت رسول الله يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان" ، ولفظه: "لم يكن النبي يصوم من السنة شهرًا تاما إلا شعبان كان يصله برمضان".
وقد روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان". زاد البخاري: "كان يصوم شعبان كله". ولمسلم: "... كان يصوم شعبان إلا قليلاً".
والصيام عبادة من اجل العبادات ، وقربة من اعظم القربات، وهو داب الصالحين وشعار المتقين، يزكي النفس ويهذب الخلق، وهو مدرسة التقوى ودار الهدى، من دخله بنية صادقة واتباع صحيح خرج منه بشهادة الاستقامة، وكان من الناجين في الدنيا والاخرة، ويكفي لعلو منزلته ما عبر عنه رسول الله وَسَلَّمَ في الحديث القدسي (قَالَ اللَّهُ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُإِ لَّاالصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَاأَجْزِي بِهِ وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ...)
وقال رسول الله صلى الله سَلَّمَ : " مَنْ صَامَ يَوْمًا تَطَوُّعًا فَلَوأُعْطِيَ مِلْءَالأَرْضِ ذَهَبًا مَاوَفَّى أَجْرَهُ دُونَ يَوْمِ الْحِسَابِ "
وفي رواية لمسلم : ( كل عمل ابن آدم يضاعف،الحسنة بعشرأمثالها إلى سبعمائة ضعف،قال الله عزوجل : إلاالصوم فإنه لي وأناأجزي به،يدع شهوته وطعامه من أجلي ... )
واخبرنا الله تعالى ان الصيام يجلب التقوى خير زاد ليوم تشخص فيه الابصار
"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"
وعليه فلا غرو ان ترد في فضله نصوص كثيرة تبين اثاره وعظيم اجره وما اعده الله لاهله وتحث المسلم على الاستكثار منه
فمما ورد في فضل الصوم : انه جُنَّة (أي وقاية وستر) فهو يقي العبد من النار فقد روي ان النبي قال : ( الصوم جنة يستجن بها العبد من النار )
وهو من اعظم العبادات لصلاح الدنيا والاخرة
فعن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال : يارسول الله،مرني بأمرينفعني الله به،قال : ( عليك بالصوم فإنه لامثل له )
ويقف الصيام مدافعا شفيعا لك بين يدي الله يوم يتخلى الاباء والابناء عنك ولا ينفعك مالك ولا سلطانك فقد
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة،يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه،ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال فيُشَفَّعان
وقد جعل الله تعالى شهر شعبان تهيئة لدخول شهر رمضان الكريم بمستوى ايماني يليق بهذا الشهر الكريم ...هذا الشهر العظيم الذي جعل له فيه من الخيرات ما لا يعلمه الا الله وحده ... وما لو ادركه الناس لتمنوا ان تكون السنة كلها رمضان ... هذا الشهر الفضيل لا بد من ولوجه بقلوب وجلة لله صافية من الاحقاد والضغينة بين الناس وانظر اخي الى قول رسول الله عن ليلة المنتصف من شعبان ( يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن)
فتصفية القلوب بالانكسار للمؤمنين والخضوع فيما بينهم امر يجهد النفس ويكبر عليها.. فمن قام به وكسر كبرياءه لاخيه بالصفح والعفو انعكس على صفاء نفسه وقلبه في الطاعة في شهر الخيرات وكان الجزاء من جنس العمل فاصبحت النفس تسير بهمة عالية تخلو من عبء واثقال الحقد والضغينة... وانصقل القلب من صدأ وران المشاحنة التي جعلت القلب اسودا مجخيا ... فانقلب العبد بنعمة من الله وفضل واصبح مهيئا لشرف العبادة والاجتهاد في رمضان لينال بهذا القلب الرحمة والعفو والعتق من النيران ...
فالاستعداد في شعبان لرمضان له من الاهمية ما يفوق تصوراتنا ... وما ذلك الا بسبب القيمة العظيمة لكل يوم من ايام رمضان فاذا فاتك يوم من رمضان (عامدا متعمدا ) لا يجزءه صيام الدهر كله !!! فتخيل اخي كيف بمن يصوم رمضان ولا يخرج منه الا بالجوع والعطش !!! وتخيل اخي اننا قد نكون نحن من هذا الفريق وذلك بتهاوننا في كثير من الاثام التي تصيب صيامنا فتكلمه كلما وتصيبه بمقتل الاجر...!!! ونظن بصومنا ظن الخير بمجرد اننا لا نشرب او نأكل !!!
ولذلك كان من رحمة الله علينا ان هئ لنا سنة صيام شعبان لنتعلم صيانة الصيام وتدريب النفس عليه لنكون على استعداد للفوز ببركات رمضان واجره ولنحرص على عدم خسران اي يوم من ايامه التي لا يغني الدهر كله عنها ...
فمن قام بحق شعبان كان اهلا لاستحقاق بركات رمضان لما هئ نفسه لرمضان في شعبان من صيانة الصيام وحمايته من الضياع ... ومن جرح صومه في سنة شعبان كان عبرة له بحماية صومه في فرض رمضان ... وان في ذلك لعبرة لاولي الالباب
وقد كان اصحاب رسول الله يدعون الله قبل رمضان ستة أشهر ان يبلغهم رمضان ويدعون بعده ستة اشهر أن يتقبل الله منهم، وكان من دعاء النبي : "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، اللهم بلغنا رمضان".
فسارعوا اخوتي لصيام ما امكنكم من شعبان لعل الله يصلح حالنا لتتنزل علينا بركات وفضل رمضان ولا تكونوا من المحرومين فالمحروم من حرم الاجر ولا تكونوا ممن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين
سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُوالْفَضْلِ الْعَظِيمِ