بسم الله الرحمن الرحيم

{ وَاللَّهُ* ‬يُرِيدُ* ‬أَنْ* ‬يَتُوبَ* ‬عَلَيْكُمْ* ‬وَيُرِيدُ* ‬الَّذِينَ* ‬يَتَّبِعُونَ* ‬الشَّهَوَاتِ* ‬أَنْ* ‬تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا*}

بين الفينة والأخرى تخرج علينا فئات غريبة عن دين الأمة وعاداتها وتقاليدها الراسخة، تدعو المسلمين في الأردن إلى التحلل من هذه الدين والخروج على هذه العادات والتقاليد المستمدة من الإسلام، داعية الفتيات إلى التمرد على الآباء، والآباء إلى التخلي عن مسؤولياتهم تجاه أبنائهم وبناتهم، تحت ذرائع مختلفة، مبدين حرصهم وخوفهم على النساء بخاصة، واصفين المجتمع بالذكوري والأبوي!!
إن هدم المجتمع يبدأ من هدم الأسرة، وإن تماسك المجتمع يبدأ بتماسك الأسرة، وما يريده دعاة "تحرير المرأة" هو هدم الأسرة المسلمة مقدمة لهدم المجتمع، ولو دققنا ما الذي يريده دعاة "تحرير المرأة" لوجدنا أنهم لا يريدون حرية المرأة بل يريدون حرية الوصول إليها!!؛ ليفسدوا عقلها وعاطفتها ويدنسوا طهارتها وعفتها. فالمرأة المسلمة في نظرهم رمز للتخلف والانحطاط، بدءًا بلباسها الشرعي وصولًا إلى عفتها وطهارتها. لذلك يهاجمون جلبابها وغطاء رأسها، ونقابها، ويهاجمون وقارها وسكينتها، ويصفونها بالمعقدة والمتشددة، حتى يسهل لهم هدم كل الحواجز التي تحول دون التمكن من المرأة لا تمكينها، وحرية الوصول إلى المرأة لا حريتها.
إن دعاة إفساد المرأة يصورون لها أن ‬الحجاب والأمومة والتسليم بقوامة الرجل وولاية الأب أو الأخ،* ‬عبودية لا تليق بزمن التحرر والمساواة،* ‬ويُغرونها أنها ستكون مسؤولة عن نفسها في* ‬زواجها وعملها وكل ‬شؤونها،* وأنها ‬حرة في* ‬اختيار لباسها وعلاقاتها مع النساء والرجال،* ‬وأنها حرة في* ‬الأماكن العامة والخاصة التي* ‬ترتادها والأوقات التي* ‬تخرج وتدخل فيها إلى بيت أبيها أو زوجها،* ‬لا* ‬يُفرَّق بينها وبين الرجل في* ‬الشهادة والميراث والحق ‬في* ‬العمل وتقلّد المسؤوليات*…‬الخ،* ‬وصدق الله عز وجل إذ* ‬يقول*: {‬وَاللَّهُ* ‬يُرِيدُ* ‬أَنْ* ‬يَتُوبَ* ‬عَلَيْكُمْ* ‬وَيُرِيدُ* ‬الَّذِينَ* ‬يَتَّبِعُونَ* ‬الشَّهَوَاتِ* ‬أَنْ* ‬تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا*}.
وإذا فتشنا وتحققنا من هذه الفئات الغريبة لندرك حقيقتها ومن يقف وراءها؛ لوجدناهم مرتزقة مرتبطين بمنظمات أجنبية تمويلًا وتوجيهًا، يصلون الليل بالنهار ليفسدوا بنات المسلمين، ويهدموا بيوتهم، ويخلقوا فتنًا، لا يعلمها إلا الله، بين المرأة وزوجها، والمرأة وأبيها وأخيها، جاعلين من المرأة الغربية مثالًا للمرأة المتحررة المنتجة، ناسين بل متناسين حقيقة المرأة الغربية والشقاء والتعاسة التي تعيش. فمن التشرد والتعذيب الجنسي والتحرش وتجارة الرقيق الأبيض والاستغلال والإجهاض إلى العنف اللفظي والجسدي وصولا للاغتصاب والقتل.. الخ والأرقام تفضحهم، مما دفع بعض الحكومات الغربية لدق ناقوس الخطر على مصير الأسرة في بلادهم وما تعانيه من تفكك وتحلل!!
إن هذه الحقائق لا تخفى على هؤلاء المأجورين، ولكن الارتزاق والشهرة تعمي القلوب وتطمس على العقول، ولو أن الأمر محصور بهذه الفئات؛ لكانت منبوذة طبيعيًّا في المجتمع، وموضع احتقار من الناس، ولكن التضليل الذي تمارسه وسائل الإعلام من تضخيم لوجودهم وتغطية لأنشطتهم، والحماية الرسمية التي تقوم بها الحكومات في بلادنا لهذه الفئات، بل إن هذه الحكومات هي التي تساعد هذه الفئات على الترويج لهذه الأفكار حتى تجد ذريعة لسن القوانين التي تكفل ذلك انطلاقًا من التزام هذه الأنظمة بالاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها، والتي تدعو إلى تدمير الأسرة المسلمة وتحطيم المرأة بحجة تحريرها وتمكينها.

أيها المسلمون..
إن الجريمة الحقيقية هي تغييب الإسلام وقيمه عن حياة الأفراد والدولة والمجتمع، والمجرم الحقيقي هم العلمانيون والليبراليون الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، فهم الذين يقتلون القتيل ويمشون في جنازته، وكلما حصلت مظلمة لامرأة عى يد جاهل نصبوا "للنسوية" خيمة عزاء، ورفعوا لها شعارات تخلوا من الشرف، ودعوا كذبًا إلى نصرتها بينما هم في الحقيقة يعمقون من مأساتها باسم تحريرها وتمكينها.

أيها المسلمون..
لم يكن لهذه الأنظمة وهذه المنظمات أن تتجرأ على العبث بخصوصياتكم، وأن تُخرِّب أسركم، وتفتن نساءكم لولا سكوتكم عنها، وعدم الوقوف في وجهها، فالعرض عن الحر يعادل الروح، ومن يدفع القتل عن نفسه، يدفع الاعتداء على عرضه، ولو كلفه ذلك ما كلف، بل إن صيانة العرض مقدمة على صيانة النفس، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من قتل دون عرضه فهو شهيد".
لذلك ندعوكم لبذل الغالي والنفيس في الدفاع عن أعراضكم، والحفاظ على أسركم، والأخذ على يدي هذه الفئات الضالة التي رضيت أن تكون أداة بيد الغرب والأنظمة للاعتداء على أعراضكم.
{والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}

4/ذي الحجة/1441هـ حزب التحرير
25/7/2020م ولاية الأردن