+ الرد على الموضوع
عرض النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: متابعة سياسية قراءة في الواقع الليبي بعد هزائم حفتر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    467

    افتراضي متابعة سياسية قراءة في الواقع الليبي بعد هزائم حفتر

    بسم الله الرحمن الرحيم
    متابعة سياسية
    قراءة في الواقع الليبي بعد هزائم حفتر
    منيت قوات خليفة حفتر بهزائم كبيرة بعد عام من حملته العسكرية على طرابلس المدعومة بالمال السعودي والإماراتي، والدعم اللوجستي والعسكري من قبل فرنسا ومصر ومرتزقة روسيا وقوات الدعم السريع للجنرال السوداني حميدتي، حيث نجحت عملية "عاصفة السلام" بعد نحو شهر من انطلاقها في 25 آذار/مارس 2020 م ، التي نفذتها القوات التابعة لحكومة الوفاق في طرابلس، بدعم لوجستي تركي في السيطرة على كافة المدن الممتدة على الشريط الحدودي مع تونس.
    ومع انهيار قوات حفتر على الجبهات توحدت المواقف الدولية لإنقاذه، ودعت إلى هدنة عسكرية، وإلى العودة إلى المسار السياسي الذي عطله حفتر المدعوم من تلك القوى الدولية.
    ومع حصار قوات الوفاق لقاعدة الوطيَّة الاستراتيجية، التي تتخذ منها قوات حفتر منطلقًا للهجوم على طرابلس، ومع محاصرتها لمدينة ترهونة المعقل الأهم لحفتر في الغرب الليبي، أعلن هذا الأخير عن قبوله بتولي إدارة شؤون البلاد بعد برهة من طلبه التفويض الشعبي في خطوة هزلية تحاكي التضليل والاحتيال الذي مارسه عبد الفتاح السيسي في مصر.
    وتوالت ردود الفعل الدولية والإقليمية على إثر ذلك مستنكرة خطوته الأحادية، مجددة دعوتها إلى الهدنة، والحفاظ على الاتفاق السياسي الذي أبرم في مدينة الصخيرات في المغرب واستئنافه.
    والملاحظ منذ سقوط القذافي حتى اللحظة، أن الثابت الأبرز في الوضع الليبي هو فشل أي توجه للتوافق على السلطة، واستمرار الوضع الفوضوي الذي لا يحقق سوى مصالح الولايات المتحدة، سواء على صعيد الداخل الليبي أو على صعيد أجندتها لأوروبا وروسيا وشرق المتوسط.
    ويلاحظ أيضًا أن أغلب القيادات الناشطة في المشهد السياسي الليبي سواء من قوى الحكومة أو فلول الدولة العميقة مجرد دمى كانت وما تزال تحركهم الولايات المتحدة تحديدًا.
    أما بقية القوى الإقليمية والدولية فهي مجرد طفيليات تسعى إلى الحصول على فتات المائدة، وتحاول درء المخاطر الناجمة عن فشل الدولة الليبية، وتحولها إلى محطة للهجرة غير الشرعية تجاه أوروبا، وبيئة حاضنة لـ"الإرهاب" الذي يؤرق الأوروبيين، بعد ثبوت ارتباط تنفيذ بعض عملياته في أوروبا بتنظيمات "جهادية" في ليبيا .
    ولتوضيح الرؤية لما يجري في ليبيا لا بد أن نعرف الأجندة التي تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقها، بالإضافة إلى دلالة صمتها على التدخل الروسي والأوروبي والتركي.
    ففيما يتعلق بليبيا حرصت الولايات المتحدة على تأزيم الموقف بين الفرقاء من خلال بعثة الأمم المتحدة "التي تتلقى الرشى والتوجيهات من الإمارات"، ومن خلال الاتفاقات المفخخة كقانون "العزل السياسي"، الذي عمق الخلافات الليبية الداخلية، و"اتفاق الصخيرات" الذي اعترف بحكومة طرابلس، ومجلس النواب المؤيد لحفتر، ومن خلال تواطؤ حكومة السراج على بقاء الوضع عائمًا، مما يوفر الشرعية لحفتر ويُبقي الباب مفتوحًا على كل الاحتمالات التي تخدم أجندات الولايات المتحدة.
    فبرغم التقدم الذي أحرزته قوات الوفاق في الآونة الأخيرة، إلا أن بيان الحكومة فتح الطريق لتنفيذ توصيات مؤتمر برلين التي من شأنها تصفية مخرجات "الثورة" وإعادة الشعب إلى حظيرة الطاعة تحت قيادة الدولة العميقة والعملاء الجدد، وحتى مع رفض حكومة الوفاق لإعلان حفتر الأحادي بتولي السلطة في البلاد لكنها أقرت بأن السلام يتطلب ترتيبات تتفق عليها لجنة 5+5 أي خمسة عسكريين مندوبين عن الوفاق وخمسة عسكريين مندوبين عن حفتر تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة.
    وهو ما دعت إليه الولايات المتحدة في تعقيبها على إعلان حفتر، حيث "أعربت عن بالغ أسفها حيال الإعلان، مؤكدة أن التغييرات في الهيكل السياسي الليبي لا يمكن فرضها من خلال إعلان أحادي الجانب". ودعت إلى "وقف فوري لإطلاق النار والأعمال العدائية على النحو المنصوص عليه في محادثات برلين، بينما حثت السفارة الأميركية لدى طرابلس، في بيان الإثنين 27 نيسان/إبريل، مليشيات حفتر، على "الانضمام إلى حكومة الوفاق الوطني، في إعلان وقف فوري للأعمال العدائية لدواعٍ إنسانية" وهو ما استجاب له حفتر على الفور وأعلن عن وقف الأعمال العسكرية من جانب واحد.
    وما سبق يشير إلى الدور الأميركي في الاملاءات وترتيب الأدوار مع حفتر وحكومة فائز السراج، الذي اضطر إلى عملية "عاصفة السلام" تحت ضغط الفصائل المقاتلة وحتى يدفع عن نفسه تهمة التواطؤ مع خليفة حفتر، وهو ما صرح به في أعقاب الاتهامات ونجاح العملية.
    إن موافقة حكومة السراج على تفعيل لجنة 5+5 هي بمنزلة إلقاء طوق النجاة لحفتر الذي اهتزت مكانته بعد الهزائم التي منيت بها قواته, وإعطاء الفرصة له من أجل التسلح وإطالة أمد النزاع بما ينسجم مع المخطط الأميركي للملف الليبي على مختلف الصعد والتي منها:
    - ترويض الفصائل المسلحة ودمجها في السلطة على المدى البعيد.
    - ومنها تحجيم الدعم التركي الذي استغل الظروف الدولية ورغبة القوى الليبية الضاغطة على السراج والمناوئة لحفتر وقلب ميزان القوة لصالح قوات فجر ليبيا.
    ولهذا استيقظت جامعة الدول العربية من سباتها ودعت "أطراف النزاع إلى الالتزام بالمسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي"، ودعا بيان المفوضية الأوروبية إلى عدم انتهاك اتفاقية الصخيرات، فيما طالب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بالحفاظ على اتفاق الصخيرات، واصفًا الاتفاق بأنه "الإطار الدولي الوحيد للاعتراف بالوضع الليبي".
    ولا غرابة في استعجال الأطراف الدولية والإقليمية لاستنقاذ اتفاق الصخيرات؛ لأنه هو الذي فرغ "الثورة" من مضمونها المعلن، ومنح حفتر الشرعية من خلال إقرار الاتفاق بشرعية مجلس النواب المؤيد لحفتر.
    أما لجنة 5+5 المنبثقة عن مؤتمر برلين التي طالبت أميركا والسراج بتفعيلها عقب هزيمة حفتر، فإنها تُجسد التوجه الأميركي إزاء ليبيا بشكل واضح، حيث أوصى المؤتمر بقرارات من شأنها إعادة الدولة المركزية ونظامها وإفرادها بالقرار, واحتكار الاستخدام المشروع للقوة, دون تدخل الجماعات المسلحة والمليشيات التي أوصى المؤتمر بنزع سلاحها وتفكيكها وإدماج المناسب منها في الجيش وقوات الأمن, والتوصيات بإنهاء الجماعات المسلحة، واضح أنه مسلط على فصائل "الثورة" لتجريدها من السلاح وإفراد مليشيات حفتر باحتكار القوة، باعتبار أنه يمثل "الجيش الوطني الليبي" بإقرار الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا.
    وأما أهداف أميركا إزاء تركيا وأوروبا وروسيا في الملف الليبي:
    فإن الولايات المتحدة تسعى إلى احتواء تركيا من خلال الأهداف التركية الاقتصادية المتمثلة في إحياء الاستثمارات الضخمة التي خسرتها مع سقوط نظام القذافي وحقوقها في ثروات شرق المتوسط، ولاشك أن اهتمام تركيا بمصالحها في ليبيا يُغري الولايات المتحدة في استعادتها إلى حظيرة الطاعة عبر الملف الليبي.
    وأما سماح أميركا لحفتر بالتعاون مع روسيا فإنه يُحفز على سباق وتنافس بين روسيا وأوروبا، ويبقيهم في حالة جفاء، كما أنه يخلط الأوراق ويدق إسفينًا بين روسيا وتركيا، ويوتر العلاقة بين تركيا وأوروبا أيضًا، وفي المحصلة تحظى أميركا بمبرر يُسوّغ دور حلف الناتو في شمال إفريقيا ويجعل لها اليد الطولى على الثروات النفطية الليبية.
    - أما مسارعة أوروبا للإعلان عن عملية (إيريني)، ودون تفويض من مجلس الأمن الدولي، ورغم معارضة الحكومة الليبية، فإن الدور الرئيسي لهذه العملية هو تفتيش السفن التي تنقل الأسلحة إلى ليبيا. أما بالنسبة لنقل الأسلحة والمقاتلين الأجانب برًا أو جوًا، فتكتفي "إيريني"، بالمراقبة الجوية دون أن يكون لها أية آلية تنفيذية لوقف تهريب السلاح الذي يتدفق من الإمارات ومصر والأردن على وجه الخصوص، سواء برًا عبر الحدود المصرية مع ليبيا، أو جوًا من (أبو ظبي) عبر أجواء السعودية إلى مطار العقبة الأردني، ومنه إلى قاعدة "الخادم" الجوية بشرق ليبيا. ومن الواضح أن الغرض من عملية "إيريني" هو إيقاف الدعم العسكري التركي القادم من البحر، وما يعنيه ذلك من محاصرة قوات الوفاق ومن الدعم لقوات حفتر.
    - أما حرص فرنسا المميز بين دول الاتحاد الأوروبي وحماسها لدعم عميل أميركا خليفة حفتر، فيهدف أولًا وقبل كل شيء إلى تعميق فشل "الثورة" الليبية خشية أن يشجع نجاحها الشعوب الإفريقية، وينعكس على المصالح الفرنسية في القارة، وبالإضافة إلى ملفي الهجرة و"الإرهاب" وملف الاستثمار وإعادة الإعمار ويهدف التدخل الفرنسي أيضًا إلى الإمساك بأوراق تمكن الفرنسيين من الوصاية على المصالح الأوروبية لدواعي الزعامة، ولذلك تنافست الدول الثلاث فرنسا وألمانيا وإيطاليا على جلب القادة الليبيين وعقد المؤتمرات؛ لبحث الملف الليبي فيما سكتت أميركا عن تدخلهم لتوفير شرعية لحفتر، وسكتت أيضًا على التدخل الروسي لشيطنة روسيا في المنطقة ولإفزاع أوروبا من وصول روسيا إلى مناطق المصالح الأوروبية في الشمال الإفريقي وذلك لتبرير دور الناتو.
    إن ما يمكن أن نخلص إليه من قراءة الوضع الليبي هو أن الولايات المتحدة رغم تظاهرها بالغياب عن الملف الليبي لتنأى بنفسها عن المهمات القذرة وتوكلها إلى عملائها، ولئلا تغامر بصورتها بإظهار انحيازها لشخصية خسيسة ومجرمة كخليفة حفتر، وتترك دولًا مثل روسيا وفرنسا لدعمه، إلا أنها هي التي تقف وراء الحالة الدموية ووراء كافة القوى الليبية المتصارعة، وهي التي صممت الفوضى لتحقيق أهدافها، وهي التي حرضت حفتر على مهاجمة طرابلس، باعتراف حفتر الذي فاخر بأنه حصل على الضوء الأخضر الأميركي بالهجوم على طرابلس من جون بولتون.
    ورغم الجهود التي بذلتها روسيا والدول الأوروبية، إلا أنهم فشلوا جميعًا في فرض شروطهم على حفتر الذي رفض التوقيع على وقف إطلاق النار في موسكو، وضرب مخرجات كل مؤتمرات الدول الأوروبية عرض الحائط ولم يستجب إلا لأوامر الولايات المتحدة وتوجيهاتها عبر مصر والسعودية والإمارات.
    وعليه فإن الوضع الليبي يتجه إلى مزيد من التعقيد والدموية بعد أن وضعت أميركا أهل ليبيا أمام ازدواجية يرفضونها؛ وهي إما حكم حفتر منفردًا تحت تهديد السلاح والحصار, وإما حكم حفتر عبر حكومة وفاق موسعة تنهي آمال الشعب في الانعتاق.
    أما ما جرى في الآونة الأخيرة من تسارع وردود فعل دولية فإنه من قبيل المناورات السياسية لصرف الانتباه عن الواقع، وكسب الوقت لإسعاف حفتر وإطلاقه لممارسة جرائمه على الشعب الليبي المسلم، ولم يظهر أي مؤشر على توجه دولي فعلي نحو الحل السياسي قريبًا، وبخاصة وأن الصيغة المقترحة من الدول النافذة في الملف الليبي نصت في مؤتمر برلين على إمكانية خرق وقف إطلاق النار، والعودة إلى القتال، حيث أعلن جميع المشاركين في المؤتمر أنهم سوف يمتنعون عن أي عمليات انتشار عسكرية أو عمليات عسكرية أخرى _طالما يتم احترام الهدنة_.
    ولا تحسبنّ الله غافلا عما يعمل الظالمون

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    467

    افتراضي

    واخيرًا لا بد أن يدرك أبناء أمتنا في ليبيا أنه رغم أن خليفة حفتر مجرد عميل رخيص فإنه غير محصن ضد الكنس من قبل مشغيله، لكن استمرار إسناده سياسيًّا من قبل أميركا وفرنسا، ودعمه بالمال والسلاح الخليجي والمرتزقة من السودان وروسيا يدل على بقائه وبقاء معاناة أهلنا في ليبيا.
    وإن مما يسهل على القوى الخارجية والداخلية دعم خليفة حفتر في ليبيا هو عمالة فايز السراج نفسه لأميركا وعدم اتخاذه مواقف حازمة وحاسمة كان يمكن أن تنهي معركة طرابلس والمنطقتين الغربية والجنوبية منذ وقت طويل.
    ولذلك فإنه ينبغي لأبناء المسلمين في ليبيا أخذ زمام الأمور بأيديهم, وأن لا يركنوا إلى تعليمات القادة المرتبطين بخدمة قوى الكفر, وأن يتعاملوا مع حفتر بعيدًا عن المفاوضات السياسية وسياسة المهادنة اللتين نتج عنهما تغول حفتر وجرأة داعميه على القتل والتهجير والتدمير لأرواح المسلمين وممتلكاتهم بدعم أميركي وغربي لا يخفى عن أي مراقب سياسي يحسن إدراك الأحداث, وأن يحولوا دون تفريق صفهم, وأن يبقوا جميعًا صفًا واحدًا لمواجهة أدوات قوى الكفر وأسيادهم الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة.
    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾

    10/رمضان/1441هـ
    3/5/2020م
    ولا تحسبنّ الله غافلا عما يعمل الظالمون

+ الرد على الموضوع

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك