بسم الله الرحمن الرحيم
متابعة سياسية
قمة كوالالمبور 2019م
وجه الرئيس الماليزي مهاتير محمد دعوة لبعض زعماء البلاد الإسلامية وحشد من العلماء والمفكرين ناهز ال400 شخصية لحضور قمة إسلامية في العاصمة الماليزية لأهداف اقتصادية ومالية وأخرى كيدية برزت في تصريح سابق للرئيس الماليزي مهاتير محمد قال فيه: ان بلاده "مصابة بخيبة أمل من السعودية".
ما يهمنا هنا هو البعد القيمي الذي برز في الأهداف التسويقية للقمة كالهدف الذي حدده الرئيس الماليزي وهو بحث "حالة الأمة الإسلامية" و"نقل التعاون بين البلاد الإسلامية إلى آفاق جديدة" و "إحياء روح العالم الإسلامي"، وذلك على خلفية التحديات والعوائق التي يواجهها المسلمون وأشار إليها الرئيس الماليزي، والتي من بينها إساءة استخدام السلطة، والفساد، وتهمة "الإرهاب".
ومن أبرز الزعماء المقرر حضورهم القمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والأمير القطري الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإيراني حسن روحاني، ورئيس الوزراء الباكستاني عمران خان الذي اعتذر عن المشاركة بعد استدعائه من قبل السعودية لمقابلة محمد بن سلمان بحسب "ميدل إيست آي".
ومن جانبه أعرب مهاتير محمد في حديث لرويترز قبيل القمة عن "إحباطه من عجز منظمة المؤتمر الإسلامي عن تشكيل جبهة موحدة والتصرف بحزم". وأثار أيضًا "احتمال مناقشة سوء معاملة المسلمين الإيغور في شينجيانغ الصينية".
ويُذكر أن السعودية قد رفضت الدعوة لحضور القمة متذرعة بأن مناقشة هذه القضايا يكون من خلال منظمة التعاون الإسلامي (oic). وقال مصدر سعودي لرويترز "إن المملكة العربية السعودية دُعيت لكنها لن تحضر إلا إذا عُقد الاجتماع تحت رعاية منظمة المؤتمر الإسلامي التي يقع مقرها الرئيسي في جدة". وقال المصدر عن القمة "إنهم قلقون للغاية بشأنها". مما يدل على هلع النظام السعودي من تجريده من صفة الراعي للعالم الإسلامي بعد أن يؤدي دوره في كسر الحاجز الديني ورفع الحرج عن الأنظمة في البلاد الإسلامية للاعتراف بـ"إسرائيل" وبعد إتمامه مشروع الانفتاح على الثقافة الغربية.
ومصدر هلع النظام السعودي أنه يستمد شرعيته من رعايته للناحية الدينية للعالم الإسلامي، ومع فقدان تلك الميزة يفقد وظيفته ومبرر بقائه، مع أنه يسعى بغباء إلى حفر قبره بيديه من خلال لبرلة السعودية وتقويض سنده الكلاسيكي المتمثل بالمؤسسة الدينية والعائلة السعودية والرفاه الاقتصادي ظنًا منه بأن عداءه للإسلام والمسلمين وعبادة أميركا والتحالف مع كيان يهود يوفر له دعامة أقوى من دعائمه التقليدية.

أيها المسلمون..
إن روح الأمة الإسلامية هي العقيدة فإذا غاضت من الأمة لن تحييها قمم زعماء لا يقيمون شريعتها في بلدانهم. وإن "إحياء روح العالم الإسلامي" الذي تنادي به قمة كوالالمبور لا يمثل بديلًا عن وحدة الأمة الإسلامية ومشروع الخلافة الذي يقاومه المجتمعون في القمة. ولن يغير حال هذه الأمة أو يرد لها مظلمة أو يقتلع منها الفساد أو يعصمها من تهمة "الإرهاب" أو يحصنها من بطش المجرمين. فمع بدء هذه القمة الداعية إلى التكاتف لرفع الظلم عن المسلمين ارتكبت قوات المجرم بشار بدعم روسي مجازر مروعة في معرة النعمان وريفها وريف إدلب الجنوبي.
فهكذا قمم لا تخدم سوى الزعماء الذين يخفون تخاذلهم خلفها، ويبررون قعودهم عن الواجب ليتملصوا من تهمة الخيانة والفشل. وفي الوقت الذي يطرحون فيه قضية الإيغور في الصين يغضون البصر عما يجري للمسلمين في سوريا وفلسطين وبورما وكشمير. فإذا علمنا أن قضية الإيغور التي يراد إدراجها على أجندة القمة "وإن كانت قضية إسلامية توجب موقفًا صارمًا" تحركها الولايات المتحدة لتجييش المسلمين ضد الصين واستعمالهم أداة للضغط والمساومة كما استعملتهم ضد الاتحاد السوفياتي فإن أهداف القمة المعلنة مشكوك بها.
فهلا استفاق المسلمون على مكر القريب والبعيد وشمروا عن ساعد الجد لاسترداد سلطانهم وإقامة دولتهم التي فيها نجاتهم من قهر الحكام وغدر الكفار ونهب الاستعمار.
{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}
22/ربيع الآخر/1441هـ
19/12/2019م