بسم الله الرحمن الرحيم
تعليق سياسي صادر عن حزب التحرير ولاية الأردن
مناورة الجيش الأردني
على حدود الكيان الغاصب رسالة عتب ليس غير
مخطط الشرق الأوسط الجديد ليس مجرد شعار بل هو واقع يسير في مراحله الأولى، والحل الإقليمي بين الدول العربية والكيان الغاصب هو جزء أساسي في المخطط، ويواصل الآن سيره لدمج يهود في المنطقة، وربما يكون إلغاء اتفاقية وادي عربة مطلبًا ومقدمة لاتفاقية جديدة في ضوء الحل الإقليمي الذي يُشار إليه بصفقة ترمب، والذي سينسخ الاتفاقيات الأحادية بعد أن أدت وظيفتها في المرحلة السابقة.
فهناك هرولة غير مسبوقة من دول الخليج لإقامة علاقات طبيعية مع الكيان الغاصب عمادها التعاون الدفاعي بحجة الخطر الإيراني والتعاون الاقتصادي الذي يغازل تطلعات أهل المنطقة والتعاون الثقافي الذي يلبي الحملة الأميركية الغربية على الإسلام، وبخاصة أن نتنياهو قد صرح الشهر المنصرم بأنه يلتقي هو والحكام العرب على هدف مكافحة الإسلام الشيعي والسني.
ولعل مشروع سكة الحديد المزمع إنشاؤها بالإضافة إلى حرمان الأردن من الاستثمار في موارده في هذه المرحلة والتضييق على أهل الأردن وإعادة النظر في دور النظام الملكي يشير إلى تغييرات مرتقبة على مستوى ملكية دستورية وبرلمان أوسع تمثيلًا وحكومة منتخبة. فالحل الإقليمي لن يقتصر على تصفية قضية فلسطين فحسب بل سيعيد هيكلة أنظمة ما يسمى بدول المواجهة "النظام اللبناني والسوري والأردني" بمعية النظام العراقي وهذا ما كشفت عنه مطالب المعارضة الأردنية وشعارات الحراك في لبنان والعراق والتي تعيد مركزة الهوية الوطنية بدل الهوية الطائفية، وربط التغيير في العراق وسورية ولبنان ببعضها «من التحرير لبيروت.. ثورة ثورة لا تموت»، وتحجيم الدور الإيراني وتغيير التحالفات واستبدال الدول المركزية في التوازن الاستراتيجي في المنطقة.
ولعل إعادة صياغة النظام الأردني هو الأكثر أهمية لاتصاله بملف القدس واللاجئين والوطن البديل.
الخطورة في الأمر هو أن التأزيم السياسي والاقتصادي والحلول المطروحة ومنها إعادة النظر في اتفاقية وادي عربة قد صمم من أجل تغليف مخرجات الحل الإقليمي بحيث تبدو مطالب شعبية، وبالتالي لا يكفي المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والسياسية وإلغاء اتفاقية وادي عربة بل لا بد من رفض كل ما له صلة بدمج الكيان الغاصب في المنطقة، ولا بد أن توضع استراتيجية لاقتلاعه تتعدى رسائل العتب والحرَد كالمناورات التي أجراها الجيش الأردني على حدوده الغربية مع كيان يهود. وأما محاولات النظام الأردني في العمل على تحسين صورته في الداخل عبر حزم التحفيز الاقتصادي الوهمية وعبر التحضير لأكباش فداء من الفاسدين فتهدف إلى احتواء الغضب الشعبي لكنها تعكس أيضًا مخاوف النظام من إنهاء الدور المنوط به.
النظام بلا أدنى شك مسؤول عن كل الأوضاع التي يئن تحتها الشعب في الأردن، فالذي قبل بتقديم التنازلات، وتسابق إلى توقيع اتفاقية السلام مع يهود، وفرط بموارد البلاد، استجلب لنفسه ضغوطًا وهيأ مناخًا لتقديم الأكثر. فأميركا وكيان يهود الغاصب، لن يقبلوا من الأردن وأهل الأردن سوى أن ينفذوا ما يطلب منهم ومن دون اعتراض، وأن يرضخوا للتنازل عن المقدسات والمصالح، بل وأن يكون الأردن ممرًا ومعبرًا إلى سائر دول المنطقة.
والذي يريد أن يقول لا لأميركا ويقف في وجه أطماع كيان يهود الغاصب، عليه أن يتصالح مع شعبه، ويرص صفه، ويجعله القاعدة التي ينطلق منها، ويجعل عقيدة الشعب ومصالحه العليا هي الأساس في التعامل مع أعدائه، لا أن يمارس التضليل على الشعب لتنفيذ مؤامرات الأعداء، كتضليله باتفاقية الغاز الاستعمارية المذلة عن سبق إصرار وترصد، تلك الاتفاقية التي تهدي المحتل عشرة مليارات دولار، وتشتري الغاز بأعلى من سعر السوق، وتفرض حظرًا على الأردن في الاستثمار بموارده الطبيعية من الغاز، وترتب عليه شرطًا جزائيًّا مجحفًا في حال إلغائه الاتفاقية، وتضع بنداً يحصن الكيان الغاصب من الشرط الجزائي.

فالشعب الذي تحمل الأعباء وسكت عن الفاسدين وعاش حياة الكفاف، لا يكافأ بمزيد من الانبطاح، بل يكافأ بأن تجعل عقيدته الإسلامية هي الأساس الذي تقوم عليه الدولة، ومبدأه هو الأساس في العلاقات مع الدول الأخرى، ومن توسد سدة الحكم عشرات السنين، وأبقى البلد تحت رحمة المعونات واستجداء المساعدات، ليس جديرًا بأن يبقى في الحكم.

11/ربيع الآخر/1441هـ حزب التحرير
8/12/2019م ولاية الأردن