بسم الله الرحمن الرحيم
متابعة سياسية
الأحداث في لبنان
كانت الضريبة التي تقدم بها وزير الاتصالات في لبنان حول المكالمات التي يتم القيام بها من خلال برامج التواصل الاجتماعي مثل الواتساب بمثابة شرارة انطلاق المظاهرات ضد الحكومة اللبنانية.
ولليوم العاشر على التوالي تشهد الجمهورية اللبنانية مظاهرات تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية, وإسقاط منظومة الفساد المتمثلة بالحكومة ورموز النظام, وبخاصة أولئك الذين ينتمون إلى قوى 8 آذار كحزب الله, وحركة أمل والجنرال عون رئيس الجمهورية, دون أن يستثني الحراك قادة ما يعرف بقوى 14 آذار وعلى رأسهم رئيس الوزراء سعد الحريري.
ولعل أكثر ما هو ملفت تَجنُّب السعودية والإمارات العربية التعليق الرسمي على ما يجري في لبنان كي لا تستغل طائفيًا من الطرف المستهدف, وهو تحالف 8 آذار, بالإضافة إلى رفع الحراك لشعار "كلهم يعني كلهم" والذي ينطوي على دلالة تتجاوز النيل من الأشخاص إلى النيل من الاتفاق الناظم للحياة السياسية منذ اتفاق الطائف سنة 1989، باعتبار أنه لم يعد يلبي تطلع أجيال ما بعد الحرب الأهلية اللبنانية, وباعتبار أن الصراع الطائفي قد أنجز وظيفته في خلخلة المجتمعات العربية وإنهاكها وصياغة التحالفات الإقليمية وبخاصة التحالف الخليجي مع الكيان الصهيوني بذريعة الفزاعة الإيرانية.
فضلًا عن توجه الولايات المتحدة لتحجيم الدور الإيراني في العراق وسوريا بعد أن أدت إيران دورها في تأمين استقرار العراق بيد الولايات المتحدة، وخلق توازن يمنع من إسقاط النظام السوري ويُلجئ فصائل المعارضة للاعتماد على أميركا، كما ينزع فتيل التوتر السياسي في لبنان بتواطؤ سعودي برز في إفقاد الحريري الأغلبية البرلمانية، وإضعاف حكومته، وقطع التمويل عنه، وإضعاف الاقتصاد اللبناني، وتحميل رموز النظام وبخاصة قوى 8 آذار الذين يتحصنون بواجهة الحريري مسؤولية التردي ووزر الحالة المعيشية للشعب وتهيئة الرأي العام للتغيير وفق مرحلة خلط الأوراق وإعادة تركيب المنطقة والتي يتوقع أن تمتد لفترة تقارب فترة التفكيك.
إنه جدير أن يلاحظ من خلال ما يجري أن صفقة القرن تقتضي استهداف سلاح ما يسمى بالمقاومة كحركة حماس وحزب الله، وهذا ما يفسر مخاوف حسن نصر الله الذي تمسك بحكومة الحريري وربط إسقاط المقاومة بإسقاط الدولة اللبنانية وجر البلاد إلى حرب أهلية من خلال إلجائه إلى توجيه السلاح للداخل وإعطاء مبرر للتدخل الخارجي في حال لم يثمر تحويل حزبه لحركة سياسية ووضع سلاحه تحت مظلة الجيش اللبناني.
كما انه لا بد من الملاحظة أن من استحقاقات الحل في سوريا تخفيف تواجد المليشيات الداعمة للنظام السوري, وأهم تلك المليشيات هي ميليشيا حزب الله اللبناني.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحراك الشعبي حتى لو لم يكن موجهًا فإن تحكم الولايات المتحدة باقتصاد العالم عبر المؤسسات المالية الدولية والعقوبات والنفوذ قد وفر المناخ الملائم والتربة الخصبة لانتفاض الشعوب التي تسير على غير هدى ويتم التحكم بحركتها. ولهذا لم يكن الانفجار الشعبي في العراق ولبنان وتأزيم الوضع في الأردن إلا بفعل الاقتصاد الموجه لإفقار الشعب ودفعه بالاتجاه المطلوب. فقد نهب ما يقدر ب 800 مليار دولار من العراق منذ الإطاحة بصدام حسين، وبيعت ثروات الأردن ومصادر دخله بأبخس الأثمان، وإن 7 أثرياء لبنانيين يملكون ثروة شخصية إجمالية تبلغ 13.3 مليار دولار؛ أي عشرة أضعاف ما يملكه نصف الشعب اللبناني، كما يملك 1% من اللبنانيين ثروة تزيد عمّا يملكه 58 % من اللبنانيين.
ان مشكلة لبنان ومشاكل المنطقة الإسلامية برمتها ناتج عن استمرار نجاح الدول الكبرى الكافرة في إبعاد الأمة عن دينها, وتحكيمه في حياتها؛ لأن من شأن عودة الأمة لاستئناف حياتها على أساس الإسلام أن يبعد الكفار وأدواتهم من الحكام عن العبث بمصيرها, وينهي حالة التخلف والتجزئة التي تعيشها, ويعيدها أمة عزيزة تحمل رايات الهدى للبشرية من جديد.
27/صفر/1441هـ
26/10/2019م