بسم الله الرحمن الرحيم

لا يحق اتهام اى مسلم او جماعة او حزب جزافاً ، اى بدون علامات وامارات ومؤشرات وايات وبصائر ترقى للاستدلال ، اما اذا وجدت العلامات والمؤشرات والامارات وكانت ترقى للاستدلال فانه يحق الاتهام، وخير دليل. اتهام عمر لابي هريرة عندما استعمله على البحرين حيث جاء في الحديث "أخبرنا : عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن إبن سيرين ، أن عمر بن الخطاب إستعمل أبا هريرة على البحرين ، فقدم بعشرة الآف ، فقال له عمر : إستأثرت بهذه الأموال يا عدو الله ، وعدو كتابه ، قال أبو هريرة : لست عدو الله ، ولا عدو كتابه ، ولكني عدو من عاداهما ، قال : فمن أين هي لك ؟ ، قال : خيل لي تناتجت ، وغلة رقيق لي ، وأعطية تتابعت علي فنظروه ، فوجدوه كما قال : قال : فلما كان بعد ذلك ، دعاه عمر ليستعمله ، فأبى أن يعمل له ، فقال : أتكره العمل وقد طلب العمل من كان خيراًً منك يوسف ؟ ، قال : إن يوسف نبي إبن نبي إبن نبي ، وأنا أبو هريرة إبن أميمة أخشى ثلاثاً وإثنين ، قال له عمر : أفلا ، قلت : خمساً ؟ ، قال : لا ، أخشى أن أقول بغير علم ، وأقضي بغير حكم ، ويضرب ظهري ، وينتزع مالي ، ويشتم عرضي" فهذا عمر رضى الله عنه يتهم ابو هريرة بناء على مؤشرات وعندما تبين له مصدر المال دعاه ليستعمله مرة اخرى وايضا الكثير من الاحكام الشرعية تقام على العلامات والامارات والمؤشرات ،،، والموضوع هنا ليس اشخاص من عامة الناس نستر عليهم عيوبهم حيث ان من نتعرض لهم ونعمل على كشفهم وفضح طويتهم سواء كانوا افرادا او تكتلات انما يتعلق بأمر يُعتقد أن الأمة ينالها ضرر منه فيما لو نُفذ عليها. وقد يكون هذا الأمر يتعلق بخطة أو بعمل أو بشخص وعليه فإن انتظار عدم الكشف حتى يحصل اليقين يعرّض الأمة إلى الأخطار لأن المتآمرين من طبيعتهم أن يحاولوا إخفاء مؤامراتهم، فلو لم تكتشف من اماراتها لعرّضت الأمة إلى الأخطار، وهذا تقصير يحاسَب المرء عليه....

27/10/2014