محللون: إعلان «الخلافة الاسلامية» قد يشعل منافسة خطيرة بين»الدولة الاسلامية» و«القاعدة»

July 1, 2014
باريس ـ أ ف ب: يشكل اعلان «الخلافة الاسلامية» في اجزاء من العراق وسوريا تحديا مباشرا لتنظيم القاعدة ويمكن ان يطلق منافسة خطيرة على زعامة الحركة الجهادية العالمية كما يرى خبراء.
وفي مسعى يائس للاحتفاظ بدوره فإن تنظيم القاعدة الذي كان وراء هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، قد يرى نفسه مدفوعا الى شن هجمات جديدة على اهداف غربية ليثبت انه لا يزال قويا.
ويقول شاشانك جوشي من معهد «رويال يونايتد سيرفيسيز» في لندن ان «هذه المنافسة بين الجهاديين يمكن ان تكون خطيرة جدا» محذرا من ان القاعدة يمكن ان تلجأ الى عرض «مذهل» للقوة.
وكان تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» (داعش) اعلن الاحد عن اقامة «الخلافة الاسلامية» في اجزاء يسيطر عليها في العراق وسوريا.
ولطالما كانت الخلافة التي انتهت ابان الامبراطورية العثمانية، حلما للمجاهدين المتشددين الذين يريدون فرض رؤيتهم للشريعة الاسلامية. واطلق تنظيم داعش على نفسه اسم تنظيم الدولة الاسلامية، واعلن زعيمه ابو بكر البغدادي خليفة للمسلمين في كل مكان.
ولا يمكن لتنظيم القاعدة ان يتجاهل ما يمكن اعتباره اعلان حرب من قبل تنظيم جديد حقق سلسلة من النجاحات، بحسب ما يرى مانغوس رانستورب الخبير في الحركات الاسلامية المتطرفة في كلية الدفاع الوطني السويدية.
ويقول ان «المنافسة قد بدأت بالفعل.. فقد رفض البغدادي مبايعة ايمن الظواهري (زعيم تنظيم القاعدة) والان يستطيع ان يقول: +انظروا الى انجازاتنا.. انت في مكان ما لا نعرف اين هو، تتحدث على الانترنت».
وبالنسبة للجيل الجديد الاصغر سنا من المسلحين الاسلاميين المتشددين فان تنظيم القاعدة بزعيمه البالغ من العمر 63 عاما بلحيته البيضاء، لم يعد يجذبهم كما كان يجذبهم ايام اسامة بن لادن.
وفي نظرهم فإن الظواهري الذي يعتقد انه يختبىء في منطقة على الحدود الافغانية الباكستانية، لم يفعل الكثير في السنوات الاخيرة باستثناء اطلاق التصريحات وتسجيلات الفيديو.
اما البغدادي الذي يعتقد انه في مطلع الاربعينات من العمر، فإنه قائد عسكري محنك، كما ان تنظيم الدولة الاسلامية صنع لنفسه صورة جديدة من خلال المجلات وتسجيلات الفيديو التي صدر العديد منها باللغة الانكليزية.
واعلنت مجموعات جهادية عدة مبايعتها لتنظيم الدولة الاسلامية، ويتوقع الخبراء ان يزداد عدد المجموعات التي تبايعه.
يقول تشارلز ليستر من مركز بروكينغز الدوحة «يزداد تاييد الجيل الاصغر سنا من الجهاديين لتنظيم الدولة الاسلامية لاسباب من بينها اعجابهم بقدرته على تحقيق نتائج سريعة من خلال السلوك الوحشي».
وتوقع رانستورب انضمام اعداد كبيرة الى «الدولة الاسلامية» بسبب نجاحها في السيطرة على منطقة تمتد من حلب شمال سوريا الى محافظة ديالى شرق العراق.
وقال ان سيطرة التنظيم على تلك المنطقة يعزز مركزه «فهو الان يملك قطعة من الارض، وهو شيء ملموس، ومشروع بناء دولة .. وهذا هو سبب انضمام عدد كبير من الناس من مختلف انحاء العالم له».
ويرى خبراء انه من غير المرجح ان تعلن منظمات كبيرة مثل القاعدة مبايعتها للدولة الاسلامية.
ولكن كلما طالت الفترة التي يسيطر فيها التنظيم على تلك الاراضي وقاوم فيها هجوم القوات العراقية، اصبح اكثر جاذبية.
وربما لا يكون امام البعض خيار سوى الانضمام الى التنظيم وسط اجباره الجماعات الاخرى النشطة في العراق وسوريا على الانضمام اليه.
وقال ليستر ان «اعلان تنظيم الدولة الاسلامية اوضح انه سيعتبر اي جماعة لا تبايعه عدوة للاسلام».
واوضح انور عشقي رئيس مركز الشرق الاوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية في جدة انه من الحتمي ان تدخل جماعة عدائية مثل «الدولة الاسلامية» في نزاع مع جماعات جهادية اخرى.
وقال ان تنظيم الدولة الاسلامية «هو مثل باكمان في لعبة الفيديو، فهو سياكل جميع الجماعات الارهابية التي تقف في طريقه».