+ الرد على الموضوع
عرض النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: تربية الأولاد في المهجر - أسئلة وأجوبة.

  1. #1
    muslem Guest

    افتراضي تربية الأولاد في المهجر - أسئلة وأجوبة.

    بسم الله الرحمن الرحيم

    http://www.nabulsi.com/blue/ar/art.p...909&sssid=1591

    مقدمة :
    مستمعينا الأكارم نعود إليكم مرة أخرى عبر أثير إذاعة الصوت الإسلامي؛ لنواصل معكم البرنامج الصباحي.
    يسعدنا ويشرفنا أن نستقبل معنا في هذا الصباح فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي، ويحزننا أن يكون هذا آخر لقاء لنا معكم فضيلة الدكتور، أهلاً وسهلاً بكم فضيلة الدكتور.
    الدكتور:
    نلتقي إن شاء الله في مرات قادمة.
    المذيعة:
    إن شاء الله تعالى.
    حقيقة بركة كبيرة عمت في مدينتي سدني و أستراليا بوجودكم، وحضوركم، أنت وزوجتك، وإن شاء الله يتجدد هذا اللقاء بإذن الله.
    فضيلة الدكتور، اليوم سوف نفتح الخط للأخوة والأخوات؛ لمشاركتنا بطرح الأسئلة بإذن الله تعالى، هذه - فرصة لهم خلال البرنامج إن شاء الله.
    لكن بداية أود أن أطرح عليك سؤالاً حول موضوع التربية، نحن نعلم بأن لكم سلسلة طويلة وقد أذيعت عبر أثير إذاعة الصوت الإسلامي مرات عدة، وهي سلسة مهمة عن تربية الأولاد في الإسلام.
    وقد استمعت إلى اللقاء الذي أجريته مع زميلنا أنور عبر الإذاعة؛ وتحدثتم بشكل كبير عن التربية؛ لكن عندي سؤالاً حول موضوع تربية الأولاد أود أن أطرحه، فضيلتكم؛ تربية الأولاد في عصرنا الحالي، عصر التكنولوجيا، عصر الفضائيات، قديماً كانت تربية الأطفال تعتمد على الأبوين، على المدرسة، أما الآن فالشارع يربي، المدرسة والتلفزيون بكل قنواته الهائلة؛ ومنها المخصصة للأطفال، كل هذا الكم للطفل الذي هو صاف الذهن، ولكن حوله الكثير الكثير من الأمور التي يأخذ منها تربيته وتعامله مع الآخرين.
    نحن - كمسلمين - نريد جيلاً مسلماً واضحاً ليس مشوشاً، كيف أربي طفلي أنا في خضم كل هذه الأمور التي حوله ؟
    لا يكلف الله نفساً إلا وسعها :
    الدكتور:
    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته وارض عنا وعنهم يا رب العالمين.
    أختنا الكريمة جزاك الله خيراً، هناك حقيقة مركزية وأساسية في هذا الموضوع؛ وهي حقيقة يجب أن ننطلق منها؛ هل صواب أن يقول الإنسان: هذا شيء لا أستطيعه؟ الرد الإلهي: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، الإله هو الخالق، هو الخبير، هو العليم، لولا أن الذي كلفنا به ضمن استطاعتنا لما كنا مؤاخذين، هناك حقيقة مبدئية عقدية أساسية: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فالتكاليف الإسلامية في أي مكان في العالم. إلا أن الحقيقة الثانية هي أن الشيء الذي نتوهم أننا لا نستطيع فعله هو الشيء الذي لا نريد أن نفعله، الشيء الذي نتوهم أنه فوق طاقتنا، ولا نستطيع أن نفعله، هو الشيء الذي لا نريد أن نفعله.
    المذيعة:
    أي التقصير منا؟!
    أي مكان حال بين الإنسان و بين عبادته عليه أن يتركه :
    الدكتور:
    طبعا! والحقيقة الثالثة أنا حينما أذهب إلى باريس من أجل الدكتوراه، هذه المدينة العملاقة الكبيرة، فيها جامعات.. فيها ملاه.. فيها دور سينما.. فيها مسارح.. فيها بيوت ساقطة.. فيها شوارع منحرفة.. فيها مظاهر حضارية.. فيها حدائق.. أنا كطالب في هذه المدينة؛ لي فيها علة وجود واحدة؛ هي الدراسة؛ أنا أرسلني والدي فرضاً لكي أنال الدكتوراه في هذه الجامعة فإن لم ألتحق بهذه الجامعة؛ لا معنى لبقائي فيها، أي المكان الذي لا يستطيع الإنسان أن يحقق علة وجوده فيه ينبغي أن يتركه، و علة وجودي في الدنيا عبادة الله، هذه الحقيقة الثالثة، أنا علة وجودي في الدنيا أن أعبد الله؛ فأي مكان حال بيني و بين العبادة يجب أن أهاجر، أي أن أعود إلى بلدي.
    هذه الحقائق؛ أنه لا يوجد شيء كلفنا الله به إلا ضمن استطاعتنا؛ لكن لو توهمنا أن هذا الشيء صعب علينا -في الحقيقة - أننا لا نريد أن نفعله.
    الشيء الثالث، أية بيئة، أية مدينة، أي قطر إذا حال بيني وبين طاعة الله، وعلة وجودي في الدنيا طاعة الله ينبغي أن أغادره، لكن المشكلة ضعف الإيمان، فالإله العظيم يقول:
    ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً*﴾
    [النساء: 100]
    ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه :
    أنا أعرف أخوة لي أطباء كبار في أمريكا، في أوربا، حينما اقتنعوا أن يعودوا إلى بلدهم، والمسافة كبيرة جداً بين العالم الغربي والشرق الأوسط، كبيرة جداً؛ لكنهم آثروا طاعة الله، آثروا إنقاذ أولادهم، آثروا سلامة دينهم، والله هُيئت لهم ظروف في بلدهم أفضل مما كانوا فيه.
    ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً*﴾
    [النساء: 100]
    معنى مراغماً أي يرغم من انتقده بالهجرة، كثيراً وسعة: الأمر بيد الله عز وجل، هذا من ضعف إيماننا، هناك قصص كثيرة جداً، أنا أعيش مع أكبر طبقة أطباء في دمشق؛ يحضر درسي مئات لهم جلسات خاصة، هؤلاء الأطباء عاشوا في بلاد الغرب بحياة تفوق حدّ الخيال، لكنهم خافوا على أولادهم، خافوا على مستقبل بناتهم، خافوا من ضياع أسرتهم، فآثروا أن يعودوا إلى بلد نامٍ، تلك بلاد متقدمة جداً، عادوا إلى بلدهم، فكانت ظروف حياتهم تفوق ما كانوا فيه؛ هذا الرد الإلهي، بتعبير آخر:
    (( ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))
    [ الجامع الصغير عن ابن عمر ]
    قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:
    ((إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا أبدلك الله به ما هو خير لك منه))
    [صحيح رواه أحمد عن أبي قتادة وأبي الدهماء]
    هذه قاعدة، والقصة هي قصة إيمان.
    هذا الإله العظيم، حينما تترك مكاناً فيه بحبوحة وسعة ورخاء - أي بالتعبير العامي حليب العصفور يؤمن مباشرة - ومع ذلك تتركه حفاظاً على دين أولادك؛ مستحيل وألف ألف مستحيل ألا تجد في المكان الذي اخترته إرضاءً لله ما يفوق ما كنت فيه.
    كل إنسان حريص على سلامة و كمال و استمرار وجوده :

    أنا قبل سنوات جاءني رجل؛ عرّف نفسه أنه طبيب كبير جراح في ألمانيا، قال لي: بدأت ابنتي الصغيرة - عمرها عشر سنوات - تقول لنا: أنتم. من نحن؟ أنتم، تلقت توجيهاً معيناً: نحن متخلفون. من نحن؟ أنتم.
    فذهب إلى المدرسة التقى مع المعلمة، قالت له: نعم أنتم متخلفون أنا أقول هذا الكلام، قال لي: هذه البنت انفصلت عنا انفصالاً نفسياً، ابنته.. قطعة من فؤاده، انفصلت، فقرر أن يعود إلى الشام، قال لي: والله لا أعرف مضى سنة، اثنتين، ثلاث، خمس، و لم تلغِ كلمة أنتم؟!!!! لم تعد ابنته، انفصلت.
    فهنا المشكلة مشكلة أولاد، من يهمه أولاده أن يبقوا استمراراً له؟
    أنا مرة حضرت في الشام تعزية في الأموي، توفي خطيب المسجد، عالم كبير، هو صديق حميم، لكن الذي لفت نظري في اليوم الثالث من التعزية، قام ابنه وألقى خطبة كأبيه تماماً، فبكيت أنا، وقلت: إذاً لم يمت الأب!.
    فأنا كإنسان حريص على سلامة وجودي، وحريص على كمال وجودي، وحريص على استمرار وجودي؛ سلامة وجودي بطاعة الله، لا يوجد مال حرام، ولا علاقة عدوان، و لا علاقة خطأ، مادمت مستقيماً فأنا في سلام مع الله، لكن السلام غير السعادة، أحدهم لا يوجد لديه مشكلة، وليس عليه مذكرة بحث، و لا يوجد عنده مرض عضال، هذا بسلام، لكنني أنا أريد السعادة فوق السلامة، السعادة بالعمل الصالح، أما ثلاثة شروط: سلامة وجودي، كمال وجودي، استمرار وجودي؛ السلامة بالاستقامة، والسعادة بالعمل الصالح، والاستمرار بأولادي:
    ﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ*﴾
    [سورة الطور:21]
    ألحقنا بهم أعمال ذريتهم.
    خسارة الآخرة أكبر خسارة تلحق الإنسان :
    الإنسان عندما يكون طموحه الدنيا لا يوجد مشكلة، بقي هنا في بلده طموحه الدنيا فقط، والدنيا في هذه البلاد ميسّرة أكثر بكثير من بلادنا، لكنه إذا أيقن أنه مخلوق للآخرة وضيع الآخرة:
    ﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾
    [الزمر: 15]
    أكبر خسارة على الإطلاق حينما أخسر آخرتي.
    المذيعة:
    كلام مخيف يا دكتور، كلام مخيف جداً جداً.
    تعريف الأبد :
    الدكتور:
    أبد: ما الأبد؟ الأبد صعب تعريفه، لكننا لو فرضنا واحداً هنا أمام هذا اللاقط و أمامه ثلاثة أصفار يصبح ألفاً، ثلاثة أخر مليون، ثلاثة ثالثة ألف مليون، ثلاثة رابعة مليون مليون، ثلاثة خامسة ألف مليون مليون، ثلاثة سادسة مليون مليون مليون، هذا من هنا إلى هنا؛ انظري؛ تقريباً عشرة سنتمتر، للحائط؟ للقطب الشمالي؟ للشمس؟ مئة و ستة و خمسون مليون كيلو متراً، وكل مليمتر صفر، هذا الرقم ضعيه صورة لكسر عشري والمخرج لا نهائي النتيجة صفر؛ في الدنيا تملك مليار مليار مليار دولار، تسكن بمئة قصر، تركب ألف سيارة، عندك مئة طائرة، عندك ثروة لا تأكلها النيران؛ أمام الآخرة صفر، فالإنسان عندما يضيع الآخرة يكون أحمقاً، يكون غبياً، يكون مجنوناً.
    الأحمق من يضيع آخرته :
    الناس يعيشون الدنيا فقط، لكنه لم ينتبه أنه في يوم سيشعر بألم في قلبه، احتشاء؛ صار مصبحاً ممسياً، أخطر شيء يؤلم الناس بالمستقبل أنهم كانوا يعيشون لحظتهم فقط، يقول لك: أنا الآن ساكن ببيت؛ عندي زوجة، عندي أولاد، عندي دخل، عندي نزهات، عندي لقاءات، عندي ولائم، عندي سفر، عندي سياحة، يعيش لحظته؛ لكنه ما فكر في أخطر حدث ينتظره وهو مغادرة الدنيا، من بيت إلى قبر، بيت مئتا متر؛ خمس غرف أو ست، أولاد، كنائن، بنات، أصهار، ولائم، زيارات، سهرات، سفر سياحي؛ كل هذه المتع تنتهي بلحظة، حينما يقف القلب ماذا بعد الموت؟ أؤكد لك - وأنا أعني ما أقول – لا يوجد بالألف إنسان إنسان يفكر بما بعد الموت، يعيش الناس لحظتهم؛ وهذا أغبى موقف يقع به الإنسان، ماذا ينتظرني بعد الموت؟ أنا دخلت إلى بيت بدمشق، يغلب على الظن أن ثمنه مئتا مليون؛ هذا رقم البيوت عشرة ملايين، ، اثنا عشر، خمسة عشر، هذه أسعارها، بيت ثمنه مئتا مليون، أربعمئة متر، له إطلالات، من أرقى أنواع الكسوة، صاحبه مات! يوم دفن - سبحان الله لحكمة أرادها الله – هناك مياه سوداء تمشي إلى القبر؛ أي بعض المجارير تسربت إلى القبر، فلما سألوا ابنه ماذا نفعل؟ قال: ادفنوه، ماذا سنفعل؟ أنا أعرفه، و أعرف بيته، و أعرف مستواه الراقي بالمعيشة، هذا انتقل من هذا المكان، من هذا الرفاه، من هذه الوسائل، من هذه اللقاءات الممتعة- دنيا بأعلى مستوى - فإذا هو في قبر، في مياه مجارير؛ هذه القصة هنا..... الذي يعيش لحظته؛ لا يوجد مشكلة الذي يريد أن يعيش المستقبل؛ هناك موت، مرة كنت في أمريكا؛ رأيت شيئاً يفوق حدّ الخيال، الحد المعقول يفوقه، بيت ألف متر مثلاً، هناك وسائل، وإنجازات، ومتع تفوق حدّ الخيال، سألتهم: أتموتون أنتم؟ قالوا: طبعاً. قلت:إذاً انتهى؛ ستمشون:
    ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌٌ﴾
    [النساء 77]
    خالق الأكوان، خالق الكون ينصحك:
    ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾
    [النساء: 77]
    بالمقابل لما أعده الله لنا في الجنة من نعيم مقيم:
    ﴿مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾
    [النساء 77]
    المذيعة:
    فضيلتكم؛ أعلم الآن أن كثيراً من المستمعين الذين يتابعونا الآن في قلوبهم ليسوا راضين عن وجودهم هنا؛ لأسباب معينة وخوفهم على أولادهم، لكن ضرورة وجودهم هنا متعلقة بأسباب معينة قد تكون سياسية...إلى غير ذلك، أي العودة إلى بلادهم صعبة جداً، الآن هم هنا يحافظون قدر الإمكان على أولادهم، يحاولون تربيتهم، تعليمهم القرآن، المحافظة على أخلاقهم، دينهم، لكن المجتمع؛ مثلاً ظاهرة الشذوذ الجنسي المتواجدة في الدول الأوربية، و الآن انتشرت في بلادنا العربية، إذا أنا كنت في السوق، ومعي أولادي، وقد شاهدوا رجلان أو امرأتان يقبلان بعضهما البعض، كيف أشرح هذا الأمر لأولادي؟ طبعاً هذا يخالف شرع الله، ويخالف الإسلام.
    المنهج الإسلامي يحقق للإنسان كل حاجاته :
    الدكتور:
    بل ويخالف الفطرة.
    المذيعة:
    والفطرة؛ فماذا أفعل؟
    التعديل الأخير تم بواسطة muslem ; 10-08-2012 الساعة 09:58 PM

  2. #2
    muslem Guest

    افتراضي

    الدكتور:
    الإنسان عندما يرتكب فاحشة مع امرأة يخالف حكماً تشريعياً، أما حين يتصل بإنسان مثلي فهو يخالف فطرته، لذلك الفطرة شيء والحكم الشرعي شيء، فهذا من أشد أنواع الانحراف؛ فأن يتجه الإنسان إلى مثله هذه مشكلة كبيرة جداً.

    أريد أنا أن أبين للأخوة الكرام المستمعين أن هناك وهماً كبيراً جداً؛ وليس له أساس من الصحة؛ أن جيناته كذلك، هذه فكرة مضحكة؛ لأن بوش الرئيس الأمريكي الأب قبل نهاية ولايته بأيام صدرت الخارطة الجينية؛ كان هذا أكبر إنجاز؛ الخارطة الجينية أي كل جين بالإنسان ما أبعاده، فأنا اذكر كلمة سمعتها بأذني منه، قال: لا علاقة للسلوك بالخارطة الجينية، يدّعي إنسان منحرف أن هذا الشيء موجود بجيناته، نقول له: كذبت؛ العلم يكذب ذلك؟ قال: لا علاقة للسلوك بالجينات، أريد أن أقول للكل بأعلى صوت: كل إنسان يتوهم أن الشذوذ من طبيعته، من جبلته، هذا غلط عندئذ ما من داع للدين إطلاقاً، إله يخلق بالإنسان جينات شاذة ثم يضعه في جهنم؟! أهذا إله يعبد؟! مستحيل...وألف ألف ألف مستحيل، لكن لما إنسان يشذ يألف الشذوذ، من ممارسته بشكل مستمر يألفه، ونفسه تعاف الوضع الطبيعي، هنا المشكلة إذاً الموضوع موضوع علم، أزمة أهل النار في النار أزمة علم فقط، الدليل:
    ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾
    [الملك:10 ]
    لأن الإنسان جبل على حبّ وجوده، و كمال وجوده، واستمرار وجوده، فوجوده وسلامته، وكماله، في طاعة الله، والمنهج الإسلامي يحقق للإنسان كل حاجاته؛ أي يحقق له وجوده، يحقق له سلامة وجوده، وكمال وجوده، واستمرار وجوده.
    الابن جزء من أبيه فعلى الأب المحافظة عليه :

    أنا أقول دائماً: الخط البياني للمؤمن خط صاعد صعوداً مستمراً، والموت نقطة على هذا الخط الصاعد، ويبقى بعدها صاعداً، أما أهل الدنيا فقد يكون الخط البياني صاعداً صعوداً حاداً؛ لكن السقوط مريع، المؤمن صعود مستمر، حتى لو مات يبقى الخط صاعداً، إلى أبد الآبدين؛ قضية خطيرة جداً، والله أنا حينما أرى الجالية المسلمة في تفلت أحياناً، الأولاد شردوا عن الله؛ لا يوجد صلاة، و لا معرفة بالله إطلاقاً، والله هناك مفاجآت للآباء و الأمهات عن أولادهم - أقسم بالله - ينسون الحليب الذي رضعوه من أمهاتهم، الإنسان ابنه جزء منه، استمراره، إلى أين؟ منحرف، مرة كنت بملبورن؛ فلما ودعني رئيس الجالية هناك بكى وقال لي: بلغ أخواننا في الشام أن مزابل الشام خير من جنات استراليا؛ "المزابل" قلت ولمَ؟ قال لي: في الشام ابنك لك، أما الابن فهنا احتمال انحرافه الجنسي إلى الشذوذ، أو إلى شيء آخر خمسون بالمئة، بصراحة قال لي، قال لي: احتمال انحرافه خمسون بالمئة.
    المذيعة:
    إذاً ألا يكون ذلك تقصيراً من الأهل بداية؟

    اختلاف الوضع بين الشرق و الغرب :
    الدكتور:
    طبعاً، فأنا من باب الطرفة قلت لإخواننا في الشام: إذا الإنسان طبخ رزاً بحليب بوعاء كبير، وسكب هذه المادة، بقي بالطنجرة "الحقاطة" ففي بلدنا حقاطة مروءة، حقاطة وفاء أسري؛ الأم أم، البنت بنت، الزوجة زوجة، الصاحب صاحب، الصديق صديق، هناك بقية عمل صالح، بقية حياء، بقية خجل، بقية مروءة، مرة هكذا سألت - كنت في أمريكا - قلت لهم: أي هكذا؛ مئة بيت، مئة كم خيانة زوجية فيه؟ قالوا: بحدود السبعين.

    والله بالشام عندنا لا يوجد واحد بالمئة، الوضع اختلافه كبير جداً، طبعاً نقول: على الشبكية هنا أجمل؛ هذه أستراليا على الشبكية الجنة، تصعد إلى الدماغ بحدود عشرين سنتمتراً فإذا هي جهنم، على الشبكية جميلة، والله شيء جميل؛ أنا ما رأيت بالدنيا مثلها؛ كلها أشجار، تمشين بالطريق كلها أزهار، النباتات هنا آخذة مستوى مذهلاً؛ طبعاً هناك ألف مليمتر مطر أيضاً، نحن عندنا مئتا مليمتر بالشام، ألف مليمتر مطر يهطل؛ يجعل كل شيء أخضر طبعاً، فالبلاد جميلة جداً، والقوانين مريحة، والحاكم يتفنن بخدمة شعبه،....
    المذيعة:
    فضيلتكم؛ يبقى جزئية من السؤال؛ حول طريق تعاطي الأهل في هكذا مواضيع مع أبنائهم، طبعاً الولد عند بلوغه، و إذا كانت تربيته تربية إسلامية صحيحة، يعرف أن هذا انحراف عن الفطرة، لكن الأطفال و هم صغار مع الوقت يتقبل الإنسان هذه الفكرة بغض النظر أنه مسلم أو غير مسلم، كيف أنا أتعامل مع ابني عندما يشاهد هكذا مشهد بعيد عن الفطرة؟
    تربية الأولاد في الغرب تحتاج إلى جهد كبير :
    الدكتور:
    والله أنا حتى أكون دقيقاً، وعلمياً، و لا أقع بالمبالغة - وهي خطأ كبير- ليس مستحيلاً أن نحسن تربية أولادنا في هذه البلاد؛ لكن تحتاج إلى جهد كبير، أي ليست مستحيلة، أنا عندما كنت في أمريكا ظهر معي نتيجة أو نسبة؛ ثلاثة بالمئة عندهم أولاد بأعلى مستوى؛ حفظ قرآن، وصلاح، ودين، وتقوى، وكل شيء، ثلاثة بالمئة فقط؛ إذاً ليس مستحيلاً، لكن صار الجهد كبيراً، سأقول لك كلمة دقيقة: العلوم تطورت من علوم وصفية إلى علوم رياضية، الآن أنت تقولين مثلاً: هناك ضجيج، بيتي بجانب المطار، والله لا أتحمله؛ صوت الطائرة لا يحتمل، هذا قديماً، الآن عندنا مقياس للضجيج بالديسيبل، يضعون الجهاز، يقول لك: هبوط طائرة أو صعودها مئة و خمسة و عشرون ديسيبل، بينما الإنسان يتحمل خمسين ديسيبل، فوق الخمسين ينزعج كثيراً، العلوم كان وضعها وصفياً - هناك ضجيج - الآن هناك ضجيج ودرجته كذا.
    سأقول كلمة - هذه مهدت فيها تمهيداً - : أنا أربي أولادي، يا ترى هل هناك وحدة للتربية مثل الديسيبل مثلاً؟ إذا ببلدك بالشرق الأوسط المتخلف الذي يعاني ما يعاني تحتاج إلى مئة وحدة تربية؛ هنا تحتاج لمليون، لكن ليس مستحيلاً؛ مستحيل: خطأ هذا الكلام، هناك إنسان لا يستطيع أن يرجع إلى بلده؛ هذا معذور عند الله عز و جل، فلما يبذل جهداً كبيراً؛ يجلس كل يوم مع أولاده ساعة، ينبههم، يبحث عن أصدقائهم من هم بالضبط، يوجههم توجيهاً صحيحا،ً يجعل البيت جنة، يشدهم للبيت، ممكن، لا يوجد شيء مستحيل، إن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلّما تنقضه الأيام إذا كان صادراً حقاً عن إرادة و إيمان.
    ما من شعور مسعد على الإطلاق أكثر من أن يرى الإنسان ابنه كما يتمنى :
    كان عندنا أستاذ بالجامعة من قرية من قرى حلب، من الفقر بحيث لا يملك أجرة نقله إلى حلب من قريته، تعلق على شاحنة، وصل إلى حلب، اشتغل بمطعم بوجبة طعام واحدة؛ الأجر وجبة طعام واحدة؛ هذا صار رئيس جامعة دمشق؛ الإنسان بقرية نائية، فقير، معدم؛ لكن أراد أن يكون أستاذاً جامعياً، لكني أقول دائماً: إن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلّما تنقضه الأيام إذا كان صادراً حقاً عن إرادة و إيمان.
    فالإنسان إذا اهتم بقضية تربية أولاده اهتماماً كبيراً وهم هنا في أستراليا بإمكانه أن يجعلهم أولياء، لكن بجهد كبير ليس بجهد بسيط، أي من الحمق والغباء أن تنتظر نتيجة مذهلة بأسباب ضعيفة، أن تنتظر نتائج مذهلة بأسباب هزيلة؛ مستحيل، أنت مشغول بسهراتك - يا أيها الأب - وبلقاءاتك ولست مهتماً بأولادك، تأتي بعد أن يناموا، تغادر قبل أن يستيقظوا..... كيف أولادي؟ يفلت الأولاد إن لم تقعد معهم باليوم ساعة أو أكثر، وتتابع حركاتهم، وسكناتهم، وأصدقاءهم، وأطروحاتهم، وأفكارهم، التربية مسؤولية كبيرة، أنا أقول كلمة - والله أعلم ولعلي لا أبالغ – ما من شعور مسعد على الإطلاق أكثر من أن ترى ابنك كما تتمنى، والآية الكريمة:
    ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾
    [الفرقان:74]
    أي الأب أو الأم إن رأى ابنه صالحاً، مستقيماً، طاهراً، عفيفاً، حيياً، وزوّجه؛ أي قطعة من السعادة، النتائج الإيجابية لا تصدق من كثرة ما هي مسعدة؛ سماها القرآن قرة عين:
    ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾
    [الفرقان: 74 ]
    مرة قال لي إنسان بالشام، و الله إذا دهس ابني لأعملن مولداً من شدة عقوق هذا الولد، أقسم بالله إن رآه مدهوساً بسيارة سيقيم احتفال مولد فرحاً بهذه المناسبة، وهناك ابن قطعة من أبيه، ظل أبيه، أنت طلبت مني موضوعاً؛ وهو أخطر موضوع بهذه المنطقة، والله بأمريكا تجدين بيوتاً - شيء مثل الخيال- هناك بيت ارتفاع سقفه عشرون متراً ؟! أكثر راحة للنفس، مسبح دولي مفلتر مسخن داخل البيت، لهم دخل بأمريكا كبير جداً، تجدين فيه كآبة؛ لأنه فقد ابنه، و ابنه بعيد عنه، ابنه انحرف، ابنه صار شاذاً، قال لي الأخ الذي بمالمبور: احتمال انحراف الابن بالمئة خمسون، هناك بالمئة تسعون، ابنك لك.
    القضية قضية خطيرة ومصيرية.
    تربية الأولاد تحتاج إلى إيمان :
    وأنا قلت في نقطة ثانية؛ هي قضية إيمانية؛ هذا الإله العظيم؛ خفت على أولادك، خفت على استقامتهم؛ فعدت لبلدك، وهناك متاعب؛ أي من أين يؤلمك؟ هنا ماذا يسرك لأخدمك، فرق كبير طبعاً، آثرت حياة متعبة، خشنة، فيها ظروف صعبة جداً، آثرت هذه الحياة، ورجعت:
    ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً﴾
    [النساء: 100]
    سيجد نتائج مذهلة، لكن تحتاج القضية لإيمان، أما إذا كان الإيمان ضعيفاً فلن يضحي؛ مسرورون، أي ماذا أفعل له؟ لا علاقة له.
    المذيعة:
    فضيلتكم، بطريقة التعامل مع الأولاد، أو أسلوب التربية مع الأولاد؛ هل إذا صارحنا الأولاد بهذه الأمور مثلاً؛ علاقة رجل بامرأة بغير عقد زواج، رجل برجل..هل هذا صحيح؟

  3. #3
    muslem Guest

    افتراضي

    تنبيه الطفل بأسلوب راق :
    الدكتور:
    لا يوجد مانع.
    المذيعة:
    هل الإسلام يحدّ من هذا الشيء؟
    الدكتور:
    طبعاً هناك أساليب راقية جداً في الحياة؛ أنت اسمعي أسلوب القرآن:
    ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾
    [المؤمنون:5 و 6]
    انظري، قال:
    ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾
    [المؤمنون: 7 ]
    يفهم منها كل شيء، من دون أن تخدش حياء الطفل، أو:
    ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾
    [النساء:43]
    يفهم الطفل منها أنه لما وضع يده على يدها.
    المذيعة:
    نعم.
    الدكتور:
    ففي القرآن أساليب مذهلة، وديننا كله أدب، وكلمة "لا حياء في الدين" خطأ! الدين كله حياء، ممكن أن أعبر عن كل شيء بأعلى أسلوب؛ فأنا ابني لازم أنبهه طبعاً.
    المذيعة:
    لأن هناك بعض الأهل يظنون أنه من العيب أن ننبه الأولاد، أن نشرح لهم هذه الأمور؛ ولو بما يتناسب مع أعمارهم.
    الدكتور:
    الأب يشرح لابنه والأم لابنتها، الأم لابنها صعب، والأب لابنته صعب، الأم لابنتها، و الأب لابنه؛ في سن معينة؛ يريد أن يفهم؛ فهمه بعض الأشياء، الأشياء المحرمة.
    أسئلة و أجوبة :
    المذيعة:
    فضيلة الدكتور سنفتح الآن خط الهاتف للمستمعين، إذا كان لديهم أسئلة يودون طرحها على الرقم: 97583399 نستقبل اتصالاتكم مستمعينا الأكارم، معنا فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي، ومعي اتصال، بسم الله:
    المذيعة:
    السلام عليكم أخي
    المتصل:
    السلام عليكم
    المذيعة:
    وعليكم السلام
    كيف صحتك يا دكتور؟
    المذيعة:
    نعم، فضيلتكم واضح الصوت عندك.
    الدكتور:
    ما سمعته!
    المذيعة:
    نعم ابق معي لحظة فقط أخي الكريم، هل الآن واضح؟
    الدكتور:
    لا، ما سمعت شيئاً.
    المذيعة:
    لو تعيد يا أخي.
    المتصل:
    السلام عليكم.
    المذيعة:
    نعم تفضل أخي، فقط لأن فضيلته كانت السماعات عنده لم تكن تعمل.
    المتصل:
    سؤالي هو: بالنسبة لموضوع العيد، نحن اعتدنا دائماً بالنسبة لعيد الفطر أن يكون هناك خلاف أن أناساً اعتمدوا الرؤيا على النظر؛ و أناساً على التوقيت؛ ولكن سؤالي بالنسبة لعيد الأضحى بالتحديد، عيد الأضحى إذا أعلنت الجهات المسؤولة بالسعودية أن يوم العيد أو يوم عرفات اليوم وغداً العيد؛ هل يحق لجهة في الأرض ألا تلتزم بهذا اليوم و أن تقول: لا نحن لن نلتزم بيوم عرفات، أو بيوم العيد؟
    الاختلاف و عدم الالتزام بيوم عرفات وصمة عار بحق الأمة :
    الدكتور:
    والله لا أصدق ما أسمع، أنا لا أصدق ما أسمع!، إذا كان الوقوف بعرفات ثبت يقيناً بدولة إسلامية؛ و أنا لا أتبعها لماذا؟ لا هذه نزعات فردية، هذه نزعات شيطانية، لما إنسان يريد أن يعمل خلافاً، أن يعمل شرخاً بالمسلمين، فهذه مشكلة كبيرة، أنا والله أعدها هذه وصمة عار بحق الأمة، هذه القضية مثل بدء العيد، بدء رمضان، هذه مثل بحصة ببلوكة ببناء مئة طابق؛ قضية صغيرة جداً جداً جداً، معقول أن نشق صفوفنا ببدء العيد أو ببدء الصيام؟ أنا لا أصدق أن في بالعالم من يحاول أن يشذ هذا الشذوذ!
    المتصل:
    جزاك الله خيراً يا شيخ، السلام عليكم.
    المذيعة:
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم.
    المتصل:
    السلام عليكم.
    المذيعة:
    وعليكم السلام، تفضل أخي، أنا على الهواء؟
    الشكر الجزيل للدكتور راتب النابلسي على توعية الآباء و الأمهات في الغرب :
    المتصل:
    أولاً: أريد أن أشكر الأخت الحاجة رانيا على هذا السؤال القيم: سؤال تربية الأولاد، ثم أشكر الدكتور الحبيب الذي تحبه العين ويحبه القلب، وأن أقول هذا بكل شعور، وسامحوني إذا فقدت الكلمة المعبرة، فالدكتور أجاب جواباً كأنه قرأ ما في قلبي؛ و أنا أريد الهجرة إلى بلاد العرب وأي بلد تحميني وتحمي أولادي وتعلمهم باللغة العربية الفصحى والدين الإسلامي؟ هاجرنا من أجل التراب- و لا حياء في ذلك- وخسرنا الأولاد والبنات، أي نجاح؟! أي ربح؟! أشكرك حبيبي الدكتور، ولم أسمع من أي عالم من قبلك قال هذه الكلمة، الحقيقة: نحن خسرنا الأولاد، لو تعرف الحقيقة تبكي، ماذا أقول لك؟ هناك من تنصر من أولاد المسلمين، البنات المسلمات تزوجن مسيحيين، أقول لك: لا بأس، لا بأس، لا بأس إن الدين عند الله الإسلام، كفى انتهى الأمر، لا يوجد دين آخر مقبول عند الله عز وجل، ثم أشكر الحبيب الأخ من قال لك: مزبلة الشام ومزبلة أية دولة عربية خير من جنات أستراليا، جزاه الله و أطاب لسانه بذكر الله، وإني أحبه في الله، وأحبك في الله، وأحب هذه الإذاعة التي تنشر كلمة الحق، الله أكبر، الله أكبر، اللهم احفظ أولاد المؤمنين، و أنا بصفتي كمدرس رياضيات، و استعمل هذه المادة؛ أدرسها من مسجد إلى مسجد؛ حتى أبث الدعوة إلى أولاد المسلمين، ذهبت إلى بيت من بيوت المسلمين؛ الأب عربي، والأم عربية، والابن لا يتكلم العربية؛ فتعجبت قال لي: علمه الرياضيات وهو لا يتكلم العربية!
    يا ويحنا يا حوجتنا؛ أين اللغة العربية؟ ثم كلمة أخيرة يا دكتور، يا حبيبي، يا حبذا لو كانت كل دروسك باللغة الإنكليزية، أو مفسرة لأن المسلمين الناطقين باللغة الإنكليزية هنا أكثر من الناطقين باللغة العربية، مثلاً زوجتي ذهبت لتسمع درسك في سيتي سنتر؛ جاءت مندهشة؛ ما فهمت ولا كلمة، فقلت لها: انزلي أنت أولاً وأنا أفسر ما قاله الدكتور؛ و الدرس كان عن طاعة الزوجات؛ كيف الزوجة تطيع الزوج، الخ.... دروسك قيمة؛ جزاك الله كل خير، وجعلك في الفردوس مع المصطفى؛ كما تؤدي واجبك على هذا العمر الطيب، أطال الله عمرك في خدمة هذا الدين البين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح :
    الدكتور:
    أختي الكريمة أنا كنت بأمريكا بمؤتمر المايا؛ - أضخم مؤتمر بالعالم الإسلامي - كنا بلوس أنجلوس؛ فقام الدكتور القرضاوي فقال: إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً؛ لا يجوز أن تبقى في هذه البلاد، فأنا وجدت أن هذه الكلمة رائعة، مضى سنوات وعقد مؤتمر طبي في دمشق؛ حضره مئة طبيب من أمريكا، أحدهم زوج ابنته في هذه المناسبة فدعاني لعقد القران، أمامي مئة طبيب من أمريكا، ذكرت كلمة القرضاوي: إن لم تضمن إن يكون ابن ابن ابنك مسلماً؛ لا يجوز أن تبقى في هذه البلاد؛ تقدم مني طبيب ودمعته على خده؛ تأثرت أنا فقال لي: ابن ابن ابني؟! قلت له: نعم هكذا النص، قال أنا ابني مسيحي، لست بحاجة لابن ابن ابني.
    فالمشكلة كبيرة جداً إن كان الإنسان يغامر بآخرته، يغامر بالجنة، ما الذي فيها؛ والله كل شيء يوجد عندنا في بلادنا؛ لا تبالغوا كثيراً، هناك كل شيء، ومن ثم لما يأتي الإنسان منيباً لله عز وجل، وهدفه الله، فهل من المعقول ألا يوفقه الله؟! ألا يكرمه؟! مستحيل والله، أنا أشعر أنه حينما أطرح هذا الطرح أحرج الأخوة هنا في أستراليا؛ لكن هذه هي الحقيقة المرة، وهي أفضل ألف مرة من الوهم المريح، فأنا يمكنني أن أدغدغ مشاعرهم، وهذا الموضوع لا أفتحه معهم إطلاقاً؛ لكنني أنا أتمنى لهم ما أتمنى لنفسي، ليس معنى ذلك أن في بلادنا كل شيء تمام؛ لا، وإن أهملت ابنك في بلادك سيصبح فاسداً - حتى أكون دقيقاً معكم - لكن هناك تربيته أهون، أما هنا فأصعب، أما إذا أهملته هناك فأيضاً سيصبح فاسداً، أنا أدعو إلى تربية الأولاد، عندك شيء يمنعك أن تعود فاعتن بأولادك إلى أعلى درجة.
    المذيعة:
    نعم، بارك الله فيك، السلام عليكم.
    المتصل:
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، كيف حالك أختي رانيا؟
    المذيعة:
    الحمد لله.
    المتصلة:
    السلام عليكم فضيلة الشيخ.
    الدكتور:
    وعليكم السلام، أهلاً وسهلاً ومرحباً.
    المتصلة:
    يمكن السؤال الذي أريد أن أسأله بعيد قليلاً عن تربية الأولاد، لكن اسمح لي.
    الدكتور:
    تفضلي.
    المتصلة:
    عفواً يا شيخ؛ هل يمكن للإنسان أن يفتح مطعماً يبيع فيه طعاماً غير حلال لأناس غير مسلمين؛ هل يجوز شرعاً أم لا؟
    هل يمكن للإنسان أن يفتح مطعماً يبيع فيه طعاماً غير حلال لأناس غير مسلمين ؟
    الدكتور:
    ما معنى ليس حلالاً؟
    المتصلة:
    ليس حلالاً، أي تبيع فيه "خنزير"، و تبيع فيه طعاماً غير مذبوح على الطريقة الإسلامية...
    الدكتور:
    خنزير!
    المتصلة:
    اتركني أتكلم؛ لكن أيضاً لأناس غير مسلمين.
    الدكتور:
    اتركي طريقة الذبح و خلينا باللحم؛ أيبيع خنزيراً؟
    المتصلة:
    نعم، سيكون فيه بيع للحم الخنزير.
    الدكتور:
    أنا ما عندي فتوى والله بهذا الشيء.
    المتصلة:
    ما عندك فتوى!
    المذيعة:
    وهو ما الذي يضطره حتى يبيع خنزيراً؟! أي حتى المحلات لغير المسلمين أحياناً لا تبيع خنزيراً!؟ ممكن أن يبيع لحماً ليس حلالاً فرضاً؛ ولكن الخنزير فيه ألا يبيعه.
    الدكتور:
    نعم، أنا ما عندي فتوى - والله - بأن إنساناً يبيع مادة محرمة، أما موضوع الذبح فليس موضوعاً بحجم الخنزير؛ موضوع لحم ضأن لكنه غير مذبوح على الطريقة الإسلامية، هذا الموضوع أخف؛ بكثير أخف.
    المتصلة:
    أخف يا شيخ؛ أليس كذلك؟ بارك الله بك.
    المذيعة:
    فضيلتكم؛ لا عذر لهذا الرجل؛ لأن هناك الكثير من المحلات للأستراليين غير المسلمين، وحتى اللا دينيين؛ لا يبيعون الخنزير أصلاً، ليس هناك من ضرورة، فضيلتكم هذا السؤال هل ينطبق على بيع السجائر؟ نجد هناك الكثير من المحلات للمسلمين وأحياناً يقتطع جزءاً من محله، محل خضار، ميكس بيزنس، أي أشياء مختلفة، يقتطع جزءاً منه لبيع السجائر.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    كوكب الارض
    المشاركات
    205

    افتراضي

    اخي ترددت كثيرا في الرد على هذا الموضوع, هل حقا العيش ببلادنا هو الحل لاولادنا؟ و انت تعرف بلادنا عبارة عن سجون يجري بها تخريب العقول و النفوس و اضاعة الاعمار. لا اقول الحل هو العيش في بلاد الكفار و لكني ارى الحقيقة انه اختيار اهون الشرين و انه لعب بالنار و هذا من البلاء. فانا اعرف قصص تمثل النجاح لاولادنا من العيش ببلاد الكفار و اعرف قصص تمثل الفشل الذريع ايضا و نفس الشئ في بلاد المسلمين و هنا اناس رحلو من اجل اولادهم لم يتحملو ان يعيشو شهرين و رجعوا ركاضا و اعلنو التوبة عن اعادتها. و ايضا هناك اناس تأقلموا و عاشو و لم يرجعوا.
    الامر يرجع الى الافراد و فهمهم و قدراتهم و لكن الحقيقة المرة جدا ليس هناك حل .....مادام ليس للمسلمين هوية تمثلهم و تحتضنهم فسيضلوا كالغنم السائبة ينهش بهم كل من اراد.
    نرجو الله ان يعجل بالفرج

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    98

    افتراضي

    اخي الحاسر
    هل العيش في بلاد المسلمين هو الحل الأمثل : الاجابة طبعا لا والحل اقامة الاسلام كدولة تحمي الاعراض والعقول والقلوب ولكن البحث في الوضع الحالي ، ما هو الخيار الأمثل او الأقل ضررا؟
    وكما يتضح من متابعتك حيرتك حول الأمر وانه ليس هناك حلا وترك الأمر للأفراد واجتهاداتهم إلى ان يمن الله على المسلمين بدولة ترعاهم .
    ولكن الى ان تقوم الدولة هل نترك اولادنا عرضة للحرف عن عقيدتهم ودينهم وترك لغتهم في بلاد الكفر ؟
    اخي الكريم ما شاهدته وعايشته في بلاد الغرب ان الغالبية من اولاد المسلمين ينتهوا اما كفارا او مسلمين ممسوخي الهوية على احسن الاحوال وأولادهم " الجيل الثاني " غالبيتهم العظمى كفارا او شبه كفار .
    ان كان هذا هو الحال فهل يعذر مسلم في ترك ابنه ينشأ في مجتمع كله كفر ، معلمه وجاره وحياته كفر بكفر ، وعنده خيار ولو كان غير مثالي ولكن يبقى خيارا ولو فيه نسبة من النجاح ، فأيهما يختار وربنا يقول " إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا"
    كان هذا نقاشي اليومي مع اخوة لي في بلاد الغرب قبل عشرين عاما وبحمد الله اتخذت قرارا بقناعة مني بحرمة تنشأة الأولاد في مجتمعات كلها كفر ان كان هناك خيارا اخر في مجتمعات غير اسلامية " فيها بعضا من الإسلام" وشائت الأقدار ان أزورهم بعد هذه المدة ، لأجد العجب العجاب وكفرا ما بعده كفر، ولكن للأسف ما زال بعضهم يكابر ويناقش وهو يرى بعد فلذة كبده عن دين الله ،والغالبية تأكل كبده الحسرة والندامة ويتمنى لو اتخذ القرار الاخر ولو خسر المال والعيش السهل ـ وهنا لا أتحدث عن من هو ضل أصلا بل عن حملة دعوة مخلصين وبيوت نظيفة ولكن المجتمع كان اقوى منهم .
    كان الله في عونهم ونسأله الهداية لأمة محمد .
    http://nabhani.4shared.com
    تفضل لزيارة مكتبة النبهاني تحوي جميع الكتب والنشرات والخطب وكتب ومجلات الشباب ومحاضرات وغيرها الكثير المتجدد

+ الرد على الموضوع

Tags for this Thread

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك