بوفيصيل
12-02-2012, 04:47 AM
*
*
مقالة > إسرائيل والانتفاضة السورية
إسرائيل والانتفاضة السورية:
الرهان على "أقل" الخيارات سوء
صالح النعامي
[email protected]
بقلق شديد تراقب الطبقة السياسية والقوى الحزبية والنخب العسكرية في إسرائيل مجريات الانتفاضة السورية وتحاول أن تستشرف تداعياتها وإسقاطاتها المختلفة، على البيئة الإستراتيجية للكيان الصهيوني. ويمكن القول أن الإسرائيليين باتوا معنيين بتلافي مظاهر التخبط وتأثير الصدمة التي اتسم بها السلوك الإسرائيلي في أعقاب اندلاع الثورة المصرية التي أفضت إلى السقوط المدوي لنظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك. من هنا فإنه يمكن القول أن**القوى الإسرائيلية تحاول أن تبلور تصورات إزاء الواقع السوري المستجد، وتجتهد في تشخيص خارطة المصالح الإسرائيلية بناءً على قراءة " موضوعية ". ومن خلال الجدال الداخلي الدائر في إسرائيل إزاء ما يحدث في سوريا، تطرح القوى الإسرائيلية ثلاث تساؤلات رئيسة، وهي:
هل ما يجري في سوريا حالياً يشكل تهديداً حقيقياً على نظام بشار الأسد؟، وهل سقوط هذا النظام يمثل مصلحة إسرائيلية؟، وما يتوجب على إسرائيل عمله في حال سقط النظام أو تجاوز الأحداث؟.
يتصدى للإجابة على السؤال الأول القائمون على محافل التقدير الاستراتيجي " الوطني " ممثلة في مراكز الأبحاث التابعة لجهازي الاستخبارات العسكرية والموساد ووزارة الخارجية ونخبة من المستشرقين المرتبطين بمؤسسة الحكم، حيث يجمع هؤلاء على إنه طالما ظلت مدينتا دمشق وحلب خارج دائرة**الاحتجاجات والمظاهرات، فإنه بإمكان للنظام أن يحسم الانتفاضة بالوسائل الأمنية.
تقييم على أساس " موضوعي "
وفي المقابل فإن هناك استقطاب واضح بين القوى الإسرائيلية المختلفة إزاء تقييم المصلحة الإسرائيلية في بقاء نظام الأسد أو سقوطه، ولم يبرز هذا الاستقطاب بناءً على خلفية أيدلوجية أو حزبية، بل على أسس " موضوعية "، عبر**محاولة تلمس المصالح الإسرائيلية العليا في بقاء النظام أم سقوطه، ولو أخذنا على سبيل المثال مواقف وزراء الحكومة من القضية، لوجدنا أن كلاً من وزير الدفاع إيهود براك، الذي يمثل " يسار الوسط "، ووزير التعليم جدعون ساعر، ووزير الاستخبارات دان مريدور الذان ينتميان لحزب لحزب الليكود اليميني يرون مصلحة إسرائيل في بقاء نظام الأسد، في حين أن نائبي رئيس الوزراء موشيه يعلون وبني بيغن المنتميان لليكود ووزير الجبهة الداخلية متان فلنائي، الذي يمثل يسار الوسط يرون أن سقوط النظام السوري يمثل مصلحة إسرائيلية. وفي داخل الحزبية والكنيست فإنه يتم مقاربة المسألة على ذات الاعتبارات " الموضوعية ". وفي المؤسسة الأمنية، هناك تباين " مهني " تقليدي شبه دائم بين تقديرات الجيش، ممثل في شعبة الاستخبارات العسكرية وبين جهاز الموساد، فيما يتعلق بالشأن السوري، حيث إن معظم قادة الجيش يرون أن بقاء نظام الأسد يمثل مصلحة إسرائيلية، في حين يرى الموساد أن البيئة الاستراتيجية لإسرائيل ستتحسن بشكل كبير في حال سقط النظام الحالي في دمشق. وقبل الخوض في تقدير وزن تأثير أي من الفريقين على دائرة صنع القرار، فإننا سنتناول المسوغات التي يسوقها كل طرف لتبرير وجه نظره، والقواسم المشتركة في استنتاجاتهما.
مسوغات المتحمسين لبقاء النظام السوري
تحذر هذه النخب من التداعيات " الخطيرة لسقوط نظام الأسد، وهي تشير لجملة " المزايا " الكامنة في بقاء النظام، وتحديداً تلك التي خبرتها من خلال التجربة العملية :
1-****أن الحدود بين إسرائيل وسوريا حالياً هي الحدود الأكثر هدوءً مقارنة مع الحدود مع الدول العربية الأخرى، على الرغم من إن سوريا في حالة حرب مع إسرائيل من ناحية رسمية. ولم يكن من سبيل المفارقة إن تستقطب هضبة الجولان أعداداً كبيرة من المستوطنين اليهود الجدد للإقامة فيها بفعل الهدوء التام على جانبي الحدود.
2-****عدم وضع النظام السوري في عهد بشار ووالده مسألة تغيير ميزان القوى الاستراتيجي الذي يميل لصالح إسرائيل على الأجندة الوطنية السورية بشكل جدي. وفي المقابل فإن كل ما يعني النظام هو الحفاظ على حكم الأقلية العلوية، مع كل ما يعنيه هذا من حشد موارد سوريا لمتطلبات الأمن الداخلي التي تضمن استقرار الحكم ومواجهة المعارضة من الداخل. وقد أسهم هذا الواقع من تمكين إسرائيل من تطوير قدراتها الحربية والتقنية لمواجهة تهديدات أخرى.
3-****يمثل النظام السوري نموذجاً للنظام العربي الذي نجحت إسرائيل في مراكمة قوة الردع**إزائه بشكل واضح، والدليل على ذلك عدم محاولة هذا النظام الرد على الاستفزازات الإسرائيلية التي تمثلت في قصف المنشأة البحثية النووية السورية في شمال شرق سوريا أواخر عام 2006، وقيام الموساد بتصفية عدد من المسؤولين عن البرنامج النووي السوري، علاوة على تصفية قائد الذراع المسلح لحزب الله عماد مغنية.
4-****سقوط النظام القائم يعني المخاطرة بصعود الإسلاميين للحكم، سيما جماعة الإخوان المسلمين، على اعتبار أنها أكثر جماعات المعارضة السورية تنظيماً، ويسهم هذا السيناريو في تغيير البيئة الإستراتيجية لإسرائيل بشكل سلبي للغاية، لأنه سيتزامن مع الصعود المتوقع لتأثير نفس الجماعة على دائرة صنع القرار في مصر.
5-****سيؤدي سقوط النظام أو إضعافه إلى إيجاد حالة من عدم الاستقرار الخطيرة في المنطقة، قد تفضي إلى حروب لا ترغب بها إسرائيل. وهناك من يذكر أن أحد أهم أسباب اندلاع حرب عام 1967 كان عدم استقرار الأوضاع في سوريا عشية هذه الحرب، مما دفع حكامها للتحرش بإسرائيل. وهناك خشية أن يلجأ النظام السوري إلى تسخين الجبهة مع إسرائيل، أو أن يضغط على حزب الله وحركة حماس للقيام بذات المهمة كمخرج أخير لتفادي السقوط.**
6-****اندلاع حرب أهلية أثناء الانتفاضة أو بعد سقوط النظام يحمل في طياته خطر تشكل عصابات مسلحة، ستتجه للعمل المسلح ضد إسرائيل، وسيكون من الصعب جداً على إسرائيل الضغط عليها عسكرياً لعدم وجود عنوان سلطوي واحد وجامع، كما هو الحال مع النطام الحالي.
7-****في حال سقط النظام، فإن هناك خطر داهم يتمثل في إمكانية سيطرة جماعات " غير مسؤولة " على الترسانة العسكرية السورية، سيما المخزون السوري من الصواريخ، التي يغطى مداها جميع المدن في إسرائيل، ومما يفاقم هذا الخطر حقيقة تأكد إسرائيل من أن الكثير من هذه الصواريخ مزودة برؤوس كيماوية.
8-****حتى لو تأسس نظام ديموقراطي في سوريا في أعقاب الأسد، فإن هذا سيضاعف الضغوط العالمية على إسرائيل للانسحاب من هضبة الجولان، كجزء من تسوية شاملة للصراع.
9-****الخشية من أن يؤدي سقوط النظام الأسد إلى التأثير سلباً على استقرار نظام الحكم في الأردن، الذي يعتبر أوثق حلفاء إسرائيل في المنطقة، والذي ينطوي سقوطه على تهديد وجودي على إسرائيل، لدوره الحاسم في تأمين الحدود الطويلة جداً التي تفصل الأردن عن فلسطين، والتي يتطلب تأمينها دفع كل ألوية المشاة المختارة في الجيش الإسرائيلي لتنفيذ هذه المهمة، في حال غاب التعاون الأردني.
10-***********************سقوط النطام السوري، بعد سقوط نظام مبارك، وفي حال تبعه تغيير صيغة الحكم في الأردن عبر تحوله إلى ملكية دستورية، يعني مواجهة تل أبيب خطر " القوس السني "، الذي سيضم حزام من الأنظمة المعادية لإسرائيل، ابتداءً من مصر وانتهاءً بتركيا.
*
مقالة > إسرائيل والانتفاضة السورية
إسرائيل والانتفاضة السورية:
الرهان على "أقل" الخيارات سوء
صالح النعامي
[email protected]
بقلق شديد تراقب الطبقة السياسية والقوى الحزبية والنخب العسكرية في إسرائيل مجريات الانتفاضة السورية وتحاول أن تستشرف تداعياتها وإسقاطاتها المختلفة، على البيئة الإستراتيجية للكيان الصهيوني. ويمكن القول أن الإسرائيليين باتوا معنيين بتلافي مظاهر التخبط وتأثير الصدمة التي اتسم بها السلوك الإسرائيلي في أعقاب اندلاع الثورة المصرية التي أفضت إلى السقوط المدوي لنظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك. من هنا فإنه يمكن القول أن**القوى الإسرائيلية تحاول أن تبلور تصورات إزاء الواقع السوري المستجد، وتجتهد في تشخيص خارطة المصالح الإسرائيلية بناءً على قراءة " موضوعية ". ومن خلال الجدال الداخلي الدائر في إسرائيل إزاء ما يحدث في سوريا، تطرح القوى الإسرائيلية ثلاث تساؤلات رئيسة، وهي:
هل ما يجري في سوريا حالياً يشكل تهديداً حقيقياً على نظام بشار الأسد؟، وهل سقوط هذا النظام يمثل مصلحة إسرائيلية؟، وما يتوجب على إسرائيل عمله في حال سقط النظام أو تجاوز الأحداث؟.
يتصدى للإجابة على السؤال الأول القائمون على محافل التقدير الاستراتيجي " الوطني " ممثلة في مراكز الأبحاث التابعة لجهازي الاستخبارات العسكرية والموساد ووزارة الخارجية ونخبة من المستشرقين المرتبطين بمؤسسة الحكم، حيث يجمع هؤلاء على إنه طالما ظلت مدينتا دمشق وحلب خارج دائرة**الاحتجاجات والمظاهرات، فإنه بإمكان للنظام أن يحسم الانتفاضة بالوسائل الأمنية.
تقييم على أساس " موضوعي "
وفي المقابل فإن هناك استقطاب واضح بين القوى الإسرائيلية المختلفة إزاء تقييم المصلحة الإسرائيلية في بقاء نظام الأسد أو سقوطه، ولم يبرز هذا الاستقطاب بناءً على خلفية أيدلوجية أو حزبية، بل على أسس " موضوعية "، عبر**محاولة تلمس المصالح الإسرائيلية العليا في بقاء النظام أم سقوطه، ولو أخذنا على سبيل المثال مواقف وزراء الحكومة من القضية، لوجدنا أن كلاً من وزير الدفاع إيهود براك، الذي يمثل " يسار الوسط "، ووزير التعليم جدعون ساعر، ووزير الاستخبارات دان مريدور الذان ينتميان لحزب لحزب الليكود اليميني يرون مصلحة إسرائيل في بقاء نظام الأسد، في حين أن نائبي رئيس الوزراء موشيه يعلون وبني بيغن المنتميان لليكود ووزير الجبهة الداخلية متان فلنائي، الذي يمثل يسار الوسط يرون أن سقوط النظام السوري يمثل مصلحة إسرائيلية. وفي داخل الحزبية والكنيست فإنه يتم مقاربة المسألة على ذات الاعتبارات " الموضوعية ". وفي المؤسسة الأمنية، هناك تباين " مهني " تقليدي شبه دائم بين تقديرات الجيش، ممثل في شعبة الاستخبارات العسكرية وبين جهاز الموساد، فيما يتعلق بالشأن السوري، حيث إن معظم قادة الجيش يرون أن بقاء نظام الأسد يمثل مصلحة إسرائيلية، في حين يرى الموساد أن البيئة الاستراتيجية لإسرائيل ستتحسن بشكل كبير في حال سقط النظام الحالي في دمشق. وقبل الخوض في تقدير وزن تأثير أي من الفريقين على دائرة صنع القرار، فإننا سنتناول المسوغات التي يسوقها كل طرف لتبرير وجه نظره، والقواسم المشتركة في استنتاجاتهما.
مسوغات المتحمسين لبقاء النظام السوري
تحذر هذه النخب من التداعيات " الخطيرة لسقوط نظام الأسد، وهي تشير لجملة " المزايا " الكامنة في بقاء النظام، وتحديداً تلك التي خبرتها من خلال التجربة العملية :
1-****أن الحدود بين إسرائيل وسوريا حالياً هي الحدود الأكثر هدوءً مقارنة مع الحدود مع الدول العربية الأخرى، على الرغم من إن سوريا في حالة حرب مع إسرائيل من ناحية رسمية. ولم يكن من سبيل المفارقة إن تستقطب هضبة الجولان أعداداً كبيرة من المستوطنين اليهود الجدد للإقامة فيها بفعل الهدوء التام على جانبي الحدود.
2-****عدم وضع النظام السوري في عهد بشار ووالده مسألة تغيير ميزان القوى الاستراتيجي الذي يميل لصالح إسرائيل على الأجندة الوطنية السورية بشكل جدي. وفي المقابل فإن كل ما يعني النظام هو الحفاظ على حكم الأقلية العلوية، مع كل ما يعنيه هذا من حشد موارد سوريا لمتطلبات الأمن الداخلي التي تضمن استقرار الحكم ومواجهة المعارضة من الداخل. وقد أسهم هذا الواقع من تمكين إسرائيل من تطوير قدراتها الحربية والتقنية لمواجهة تهديدات أخرى.
3-****يمثل النظام السوري نموذجاً للنظام العربي الذي نجحت إسرائيل في مراكمة قوة الردع**إزائه بشكل واضح، والدليل على ذلك عدم محاولة هذا النظام الرد على الاستفزازات الإسرائيلية التي تمثلت في قصف المنشأة البحثية النووية السورية في شمال شرق سوريا أواخر عام 2006، وقيام الموساد بتصفية عدد من المسؤولين عن البرنامج النووي السوري، علاوة على تصفية قائد الذراع المسلح لحزب الله عماد مغنية.
4-****سقوط النظام القائم يعني المخاطرة بصعود الإسلاميين للحكم، سيما جماعة الإخوان المسلمين، على اعتبار أنها أكثر جماعات المعارضة السورية تنظيماً، ويسهم هذا السيناريو في تغيير البيئة الإستراتيجية لإسرائيل بشكل سلبي للغاية، لأنه سيتزامن مع الصعود المتوقع لتأثير نفس الجماعة على دائرة صنع القرار في مصر.
5-****سيؤدي سقوط النظام أو إضعافه إلى إيجاد حالة من عدم الاستقرار الخطيرة في المنطقة، قد تفضي إلى حروب لا ترغب بها إسرائيل. وهناك من يذكر أن أحد أهم أسباب اندلاع حرب عام 1967 كان عدم استقرار الأوضاع في سوريا عشية هذه الحرب، مما دفع حكامها للتحرش بإسرائيل. وهناك خشية أن يلجأ النظام السوري إلى تسخين الجبهة مع إسرائيل، أو أن يضغط على حزب الله وحركة حماس للقيام بذات المهمة كمخرج أخير لتفادي السقوط.**
6-****اندلاع حرب أهلية أثناء الانتفاضة أو بعد سقوط النظام يحمل في طياته خطر تشكل عصابات مسلحة، ستتجه للعمل المسلح ضد إسرائيل، وسيكون من الصعب جداً على إسرائيل الضغط عليها عسكرياً لعدم وجود عنوان سلطوي واحد وجامع، كما هو الحال مع النطام الحالي.
7-****في حال سقط النظام، فإن هناك خطر داهم يتمثل في إمكانية سيطرة جماعات " غير مسؤولة " على الترسانة العسكرية السورية، سيما المخزون السوري من الصواريخ، التي يغطى مداها جميع المدن في إسرائيل، ومما يفاقم هذا الخطر حقيقة تأكد إسرائيل من أن الكثير من هذه الصواريخ مزودة برؤوس كيماوية.
8-****حتى لو تأسس نظام ديموقراطي في سوريا في أعقاب الأسد، فإن هذا سيضاعف الضغوط العالمية على إسرائيل للانسحاب من هضبة الجولان، كجزء من تسوية شاملة للصراع.
9-****الخشية من أن يؤدي سقوط النظام الأسد إلى التأثير سلباً على استقرار نظام الحكم في الأردن، الذي يعتبر أوثق حلفاء إسرائيل في المنطقة، والذي ينطوي سقوطه على تهديد وجودي على إسرائيل، لدوره الحاسم في تأمين الحدود الطويلة جداً التي تفصل الأردن عن فلسطين، والتي يتطلب تأمينها دفع كل ألوية المشاة المختارة في الجيش الإسرائيلي لتنفيذ هذه المهمة، في حال غاب التعاون الأردني.
10-***********************سقوط النطام السوري، بعد سقوط نظام مبارك، وفي حال تبعه تغيير صيغة الحكم في الأردن عبر تحوله إلى ملكية دستورية، يعني مواجهة تل أبيب خطر " القوس السني "، الذي سيضم حزام من الأنظمة المعادية لإسرائيل، ابتداءً من مصر وانتهاءً بتركيا.